إن الحمد لله . . أما بعد
فإن الله عز وجل بعث نبيه محمدا r بالهدى ودين الحق، يأمر بكل ما فيه صلاحُ العباد،
وينهى عن كل ما فيه فسادُهم، كما قال الله تبارك وتعالى: ((إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي r قال: (إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ
قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا
يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ،) رواه مسلم
(1844)، وصح عنه r أنه قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) رواه الإمام أحمد
(8952) وصححه الألباني في الصحيحة (45)
فدعا r إلى كل خلق كريم، ونهى عن كل خلق ذميم.
ومن الأخلاق الكريمة التي أمر بها الإسلام خلقُ الأمانة، ومن الأخلاق الذميمة التي
نهى عنها الإسلام خلق الخيانة والتزوير.
وعنوان هذه المحاضرة: أحكام الأمانة والتزوير.
وظاهر من هذا العنوان أنه ينقسم على قسمين:
الأول: في أحكام الأمانة:
وسوف يكون الكلام في هذا القسم بمشيئة الله تعالى في أربعة عناصر:
1- تعريف الأمانة.
2- بيان طرف مما ورد في شأنها في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله r.
3- ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالأمانة.
4- الآثار الحميدة على المجتمع إذا قام أفراد بالأمانة في تعاملهم مع ربهم
جل وعلا، وتعاملهم فيما بينهم.
وأما القسم الثاني: فهو في أحكام التزوير:
والكلام فيه إن شاء الله تعالى في خمسة عناصر:
1- تعريف التزوير.
2- بيان ما ورد في الكتاب والسنة من التحذير منه.
3- ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالتزوير.
4- عقوبة المزور وتوبته.
5- الطرق والوسائل التي ينبغي سلوكها لعلاج هذه الجريمة.
وكل ذلك سيكون على سبيل الإيجاز إن شاء الله تعالى.
والله أسأل أن يلهمني وإياكم الصواب في أقوالنا وأعمالنا، وأن يمدنا بتوفيقه
وتسديده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أيها الأخوة الكرام: الأمانة في اللغة: ضد الخيانة. ومعناها سكون القلب. والأمين:
هو الذي يأمنه الناس، ولا يخافون منه الخيانة([1]).
وعرف الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى الأمين بأنه كل من ائتمنه الإنسان على ماله
ورضي ببقائه بيده، على وجه الإبقاء أو الاستعمال بعوض أو غيره([2]).
وعقود الأمانات عند الفقهاء: هي العقود التي يكون المالُ المقبوض فيها أمانةً في يد
قابضها.
وعلى هذا فيدخل في الأمانات: الودائعُ من المال أو المجوهرات أو غيرها، والمالُ
المرهون يعدُّ أمانة في يد المرتهن، والأعيانُ المؤجرة كالسيارات والمساكن ونحوها
فهي أمانة في يد المستأجر، وأموالُ الشركة أمانة في يد الشريك، ففي المضاربة مثلا،
تكون يدُ المضارب على رأس المال المسلَّم له يدَ أمانة، وكذا الوكيلُ مؤتمن على
المال المسلَّم له ليبيعه مثلا، كما يدخل في الأمانات أموالُ القاصرين التي بيد
الأولياء، وأموال الأوقاف التي بيد النظار، وأموال الوصايا التي بيد الموصين،
واللقطةُ أمانة بيد الملتقط مدة التعريف، وهي سنة، وما أشبه ذلك، فهذا كله داخل في
الأمانات.
ويدخل في معنى الأمانة ما هو أعظم من ذلك، وهو أمانة الولاية العامة، فولي الأمر
الأعظم هو أمين على مصالح الرعية الذين تحت ولايته، فيقوم بما يصلح الناس في أمورهم
الدينية والدنيوية، وكذا من دونه من أصحاب الولايات كالوزراء والوكلاء ونحوهم من كل
من له ولاية على غيره ولو صغرت، حتى الرجل مع أهل بيته، فهو مؤتمن على هذه الولاية
أن يقوم فيها بما أمر الله عز وجل.
والأمانة باب واسعٌ جداً، ولكنَّ أصلها يرجع إلى أمرين:
1- أمانة في حقوق الله: وهى أمانة العبد في عبادة الله عزّ وجلّ، والقيام
بحقه سبحانه باتباع أمره واجتناب ما نهى عنه، فكثير من العبادات تكون بين العبد
وبين ربه جل وعلا، كالطهارة والصلاة والصيام ونحوها، فالعبد مؤتمن على القيام بها.
2- أمانة في حقوق المخلوقين: وهي كثيرة جداً، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء
منها.
ما ورد في شأن الأمانة في الكتاب والسنة:
لقد أثنى الله عز وجل على عباده المؤمنين بأداء الأمانة فقال: (والذين هم لأماناتهم
وعهدهم راعون) وأمر الله سبحانه بها في قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} وأداء الأمانة يشمل كما تقدم جميعَ
الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله عزَّ وجل وحقوق عباده، وأعظم ذلك
التوحيد، فهو أمانة عند العبد مؤتمن عليه، مأمور بتوحيد ربه ظاهرا وباطنا.
ويقابل الأمانة من الصفات، صفة الخيانة، فهي عياذا بالله من صفات المنافقين، أي
النفاق العملي، فقد قال النبي r:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف،
وإذا ائتمن خان" متفق عليه فمن اتصف بإحدى هذه الصفات ففيه شعبة من النفاق.
وهذه الصفات وإن كانت في النفاق العملي إلا أنه يخشى أن يتدرج الأمر بمن اتصف بها
حتى يصل إلى النفاق الاعتقادي الذي يخرج من ملة الإسلام، فعلى المسلم الحذر من هذه
الصفات.
وإذا كانت هذه الصفات من صفات المنافقين، فعكسها من صفات المؤمنين، فالمؤمن إذا حدث
صدق، وإذا وعد وفى، وإذا ائتمن حفظ الأمانة وأداها على وجهها.
وإذا ابتلي المرء بمن يخونه لم يجز له أن يعامله بالمثل، فعن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن
من خانك" رواه أبو داود (3534) وصححه الألباني.
ولعظم خطر الأمانة، فقد أبت السماواتُ والأرضُ والجبالُ على عَظمتها من حملها، لما
في حملها من المشقة، ولخوفها من إضاعتها، وحَمَلها الإنسانُ مع ضعفه وجهله وظلمه،
قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها
وأشفقن منها وحملها الأنسان إنه كان ظلوما جهولا} والمراد بالأمانة في هذه الآية
التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهو أنه إن قام بذلك أثيب، وإن تركها عوقب،
فقبلها الإنسان الظلوم الجهول إلا من وفقه الله، وأعانه على أدائها.
وتضييع الأمانة من علامات الساعة الصغرى ، فعن أبي هريرة t قال: بينما رسول صلى
الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل
لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: أين أُراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول
الله، قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر
إلى غير أهله فانتظر الساعة "رواه البخاري (59).
فإذا ولي في المناصب والولايات من ليس أهلا لها، فإن هذا من علامات قيام الساعة؛
لما يترتب على ذلك من فساد وتضييع للحقوق، ولذا فإن الأمانة والقوة تُشتَرطان في كل
من يتولى أمرا من أمور المسلمين، فبالقوة، يتمكن من القيام بالعمل المطلوب منه على
أكمل وجه، وبالأمانة، يؤديه على الوجه الذي تبرأ به ذمته، ولذا فقد أخبر الله عن
إحدى ابنتي صاحب مدين، أنها قالت لأبيها لما سقى لهما موسى عليه الصلاة والسلام:{يا
أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} وفي قصة سليمان عليه الصلاة والسلام:
{قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين} فجمع
بين القدرة على حمل عرش بلقيس وإحضاره، والمحافظة على محتوياته، وأخبر الله عن يوسف
عليه الصلاة السلام أنه قال للعزيز: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} .
ومن كان عاجزاً عن تحمل الأمانة، فلينأ عن تحملها ما استطاع، فعن أبي ذر رضي الله
عنه قال:" قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا
أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها
وأدى الذي عليه فيها" رواه مسلم (1825) وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: " يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا
تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم (1826)
والأمانةُ أولُ ما يَفقدُ الناس من دينهم، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة"([3])
والأمانة إذا ضيعت، لم يبال المرء بما أكل من المال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ
المال، أمن حلال أم من حرام" رواه البخاري (2083)
فليحذر الخائنون للأمانة، الآكلون للمال بالباطل، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار
أولى به، وَعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رِجَالًا يتخَوَّضُون فِي
مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ, فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ
الْبُخَارِيّ. ومعنى يتخوضون: أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل، فيأخذون من
المال شيئا بغير حقه، أو يمنعونه ممن يستحقه.
ومما ورد من التنفير من أكل المال بالباطل قول جندب بن عبد الله t: "إن أول ما ينتن
من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل" رواه البخاري (7152)
والأمانة وصلة الرحم، من الأعمال الصالحة التي تنجي العبد عند مروره على الصراط،
فعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( . .
. وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا . . ) رواه مسلم (195)
قال بعض شراح الحديث: وإنما تقوم الأمانة والرحم على جانبي الصراط لعظم شأنهما،
ولزوم قيام العباد برعاية حقهما، فيوقفان هناك فيحاجان لمن حفظ الأمانة ووصل الرحم،
ويشهدان على من خان الأمانة وقطع الرحم.
وأداء الأمانة من علامات الإيمان: فكلما وجدت الإنسان أميناً فيما يؤتمن عليه،
مؤدياً له على الوجه الأكمل؛ فاعلم أنه قوي الإيمان. وكلما وجدته خائناً؛ فاعلم أنه
ضعيف الإيمان.
ويشهد لهذا قول أنس بن مالك: ما خطبنا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: (لا
إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) رواه الإمام أحمد (12383) وقال
البغوي في شرح السنة 1/75: حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب 3/156.
وأما ما يتعلق بالأمانة من الأحكام، فمن ذلك:
- أن الأمين يجب عليه أن يحفظ ما بيده من الأموال التي ائتمن عليها، سواء أكانت
هذه الأموال للدولة أم للأفراد، ويحرم عليه التفريط في حفظها، أو التعدي عليها، فإن
تعدى أو فرط، لم يُعدَّ أمينا، ووجب عليها ضمان ما ترتب على تعديه أو تفريطه من
هلاك المال أو نقصه.
والتفريط: أن يترك ما يجب عليه فعله.
والتعدي: أن يفعل ما ليس له فعله.
مثال ذلك: لو استئمن موظف على سيارة ليقضي عليها ما يخص العمل فقط. فهو أمين على
هذه السيارة يجب عليه حفظُها كما يحفظ ماله الخاص، ولا يجوز له التفريط في حفظها،
وتعريضها للتلف أو الضياع، ولا التعدي عليها أيضا كأن يقضي عليها حوائجه الشخصية؛
لأنه لم يؤذن له في ذلك، أما لو كان من له الحق في الإذن قد أذن له بذلك فلا حرج.
- ومن أحكام الأمين أنه إذا طلب صاحبُ الأمانة أمانته كالوديعة ونحوها وجب على
الأمين أن يردها إليه أو إلى نائبه، وحرم عليه أن يجحدها أو يماطل في ردها؛ لقول
الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ومن لازم أداء الأمانة
أن يكون قد حفظها؛ لأن الأداء لا يتم بدون الحفظ.
- ومن أحكام الأمين أنه يُقبل قولُه في تلف المال أو نقصه، وأن ذلك كان بغير
تفريط منه أو تعدي؛ كما لو خسر المضارب رأس المال في المضاربة، أو سُرق المالُ
المودَع عند شخص ما، فهؤلاء ونحوُهم، يُقبل قولهم في ذلك، بيمينهم عند طلبها من قبل
صاحب الحق؛ لأنه هذا هو مقتضى كونهم أمناء، وصاحبُ الحق ائتمنهم عند العقد، ورضي أن
يكون المالُ تحت أيديهم، وأقامهم مقام نفسه، فكيف بعد تلف المال يُخوِّنهم؟ إلا أن
صاحب الحق إن أقام بيَّنة على خيانتهم فيحكم له بمقتضى هذه البينة.
وهذا هو الأصل أن الأمين يقبل قوله بلا بينة، وقد يستثنى من هذا الأصل بعض المسائل
المعروفة في كتب الفقهاء.
- ومما يتعلق بالأمانة من الأحكام أن من ائتمن على عمل كالموظف والعامل ونحوهم
فيجب عليه أن يكون مخلصا في عمله قائما بما يجب عليه فيه من الأمانة والنصح، لقول
النبي r: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) الصحيحة 1113 فإن بعض الموظفين
يتقن أعمالَه الخاصةَ به، أما إذا كان في عمله الوظيفي فتجده مضيعا له، متهاونا
فيه، غير مبال بحقوق المراجعين، متأخراً في إنجاز معاملاتهم، وهذا من تضييع الأمانة
التي اؤتمن عليها، وسيسأل عنها بين يدي الله عز وجل.
وهذا الموظف المضيع للأمانة في عمله يعدُّ متصفا بخصلة من خصال المنافقين، كما تقدم
في الحديث: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) متفق
عليه، بل قد يكون بعض الموظفين عياذا بالله ممن اجتمعت فيه هذه الخصال الثلاثُ
كلُها، فتجده يكذب على رئيسه عند تغيبه أو تأخره عن العمل بإبداء أعذار لا حقيقة
لها، كما يَعِدُ المراجعين بإنهاء معاملاتهم فيخلف وعده لهم، ويخون الأمانة في
عمله، فهذا على خطر عظيم في سوء العاقبة وقبيح المآل، إلا أن يتداركه الله تتعالى
بتوبة نصوح.
- ومن الأحكام المتعلقة بالأمانة حفظ السر، فلو حدثك شخص بحديث خاص، لا يُحب أن
يطلع عليه أحد، فهو أمانة يجب حفظها، ولا تحدِّث به أحدا لو أقربَ قريب، سواء أوصاك
بأن لا تخبر به أحدا، أو علم ذلك بالقرائن، كما لو التفت عند الحديث أو خفض به
صوته، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ
ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» رواه أبو داود (4868) وحسنه الألباني.
- ومن ذلك ما يكون بين الرجل وامرأته من الأمور الخاصة فلا يحل لأحد الزوجين
التحدث بذلك لأحد من الناس؛ لحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ t قال: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ
مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي
إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواه مسلم (1437)
وإذا انتشرت الأمانة بين المسلمين وكثر فيهم الأمناء نتج عن ذلك مصالحُ كثيرة،
منها:
- تحقيق العبودية لله عز وجل، إذ أعظم أمانة حُمِّلها العبد، هي ما يتعلق
بالقيام بما أمر الله به، والكف عما نهى الله عنه.
- ومن ذلك أن الناس إذا كانوا أهل أمانة حصلت الألفة بينهم، والمودة والرحمة،
ودُفعت عنهم الشحناء والبغضاء.
- ومن الآثار المترتبة على الأمانة ثقة الناس بعضهم ببعض في التعاملات
المختلفة، فيؤدي ذلك إلى صلاح أحوالهم الدينية والدنيوية، فتنمو بذلك الأموال،
وتتنوع طرق الكسب.
القسم الثاني من هذه المحاضرة في: أحكام التزوير:
التزوير في اللغة: في "لسان العرب" لابن منظور: الزور: الكذب والباطل، وقيل: شهادة
الباطل. ثم قال: التزوير: تزيين الكذب([4]).
فمعنى التزوير في اللغة يرجع إلى إظهار الباطل في صورة الحق، وتزيينه.
وتعريفه عند علماء الشريعة، هو: تحسين الشيء ووصفُه بخلاف صفته حتى يُخيَّل إلى من
سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.
وبين الكذب والتزوير عموم وخصوص وجهي، فالتزوير يكون في القول والفعل، والكذب لا
يكون إلا في القول.
والكذب قد يكون مُزيَّنا أو غير مزين، والتزوير لا يكون إلا في الكذب المزيَّن
المموه([5]).
ويدخل في معنى التزوير كثير من الصور، منها:
شهادة الزور، كمن يشهد عند القاضي بأن الحق لفلان، وهو لا يستحقه، ومن ذلك تزوير
المستندات؛ ليتوصل بذلك لأخذ ما لا يستحق، وتزوير التوقيع ليستولي على مال غيره أو
حقوقه.
ومن ذلك تزوير الأختام، كتزوير ختم القاضي أو الأمير، أو ختم إحدى الجهات الحكومية
أو ختم المؤسسة ونحو ذلك.
وتزوير التوقيع إما أن يكون بمحاكاة توقيع غيره، على المستندات أو الشيكات ونحوها،
أو يكون بتزوير توقيعه الإلكتروني.
وكذلك من صور التزوير الدخول بطريقة غير مشروعة على المواقع الإلكترونية الخاصة
بجهة معينة والتعديل في مستنداتها الإلكترونية.
ومن صور التزوير تزوير التقارير الطبية، وهذا يقع من بعض الموظفين حينما يغيب عن
عمله بلا عذر، فيتواطأ مع بعض موظفي أحد المستشفيات ليعطيه تقريرا طبيا بأنه مريض.
ومن ذلك تزوير الشهادات، حيث يحصل بعضهم على شهادة التخرج من جامعة أو معهد ونحوه
بمبلغ مالي يدفعه لتلك الجامعة أو المعهد، وهو لم يدرس لديها، فشهادته شهادة مزورة،
مبنية على الكذب والغش، والخطير في الأمر أنه قد يعين في بعض الأعمال والمناصب،
بناء على الظاهر من أنه حاصل على هذه الشهادة حقيقة، فيترتب على ذلك مفاسد، كما لو
كان طبيبا بشهادة مزورة، أو مهندسا، أو معلما أو غيرهم، فحدث ولا حرج عن المفاسد
التي تحصل بسبب توليهم لهذه الأعمال، لأنهم يزالونها عن جهل، وعدم معرفة بهذه
التخصصات.
فهذا كله وغيره مما يشابهه داخل في معنى التزوير.
والتزوير أيها الإخوة من كبائر الذنوب، قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين
2/228: (ولا خلاف بين المسلمين أن شهادة الزور من الكبائر)
بل ذكر العلامة البهوتي في كشاف القناع أن شهادة الزور من المحرمات المجمع عليها،
وأن من أنكر تحريمها ومثله لا يجهل ذلك فقد كفر؛ لتكذيبه لله تعالى ورسوله r وسائر
الأمة([6]).
وقد ورد في الكتاب والسنة كثير من النصوص الدالة على تحريمه، والوعيد الشديد على
فاعله، فمن ذلك:
قول الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ
الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 30، 31]. فقرن جل وعلا
بين الشرك به سبحانه وبين قول الزور.
قال الشيخ ابن سعدي: ({وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} أي: جميع الأقوال المحرمات،
فإنها من قول الزور الذي هو الكذب، ومن ذلك شهادة الزور).
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ
مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72]. واختلف في معنى الزور في الآية:
فقال بعض المفسرين: لا يشهدون شهادة الزور، وقال آخرون: لا يشهدون الشرك، وقال
آخرون: هو قول الكذب، وقال بعضهم: هو الغناء.
وقال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره 19/314: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال:
والذين لا يشهدون شيئا من الباطل لا شركا، ولا غناء، ولا كذبا ولا غيره، وكلَّ ما
لزمه اسم الزور، لأن الله عمّ في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن
يخص من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل.
وعَنْ أبي بكرة t قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا
«الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ
قَوْلُ الزُّورِ -» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
رواه البخاري (2654) و مسلم (143) وفي رواية: وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول
الزور، وشهادة الزور.
وهذا يُشْعِر باهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بذلك حتى جلس بعد أنْ كان متكئًا،
وكرر قوله: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فأفاد تأكيد تحريمه وعظيم قُبحه. والداعي
لهذا التأكيد تساهل الناس وتهاونهم في هذه الكبيرة.
وقول أبي بكرة t: حتى قلنا ليته سكت. أي شفقة على النبي r وكراهيةً لما يزعجه.
ومن علامات الساعة الصغرى كثرة شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، فعن ابن مسعود، رضي
الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة تسليمَ
الخاصة وفشوَ التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطعَ الأرحام وظهورَ
شهادة الزور وكتمانَ شهادة الحق» رواه الإمام أحمد (3780) وقال أحمد شاكر: إسناده
صحيح. ورواه الحاكم (7043) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ووافقه
الذهبي.
وعن أسماء بيت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي r قال: "المتشبِّع بما لم يُعْطَ
كلابِسِ ثَوْبَيْ زور" رواه البخاري (5219) ومسلم (2130).
قال النووي في شرح مسلم: (قال العلماء معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده
ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي
زور قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن
يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه فهذه ثياب
زور ورياء)
فالمتشبع هو الذي يدَّعي ما ليس فيه ويُحبُّ أنْ يُحمدَ بما لم يفعل، قال تعالى:
{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ
يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ
الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188].
ويمكن أن يضاف لهذه الأدلة كل دليل دل على تحريم الكذب، فإن التزوير داخل في معنى
الكذب كما تقدم.
وكما يحرم التزوير بكافة صوره فيحرم أيضا إعانة المزور بأي نوع من أنواع الإعانة،
لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
المفاسد المترتبة على التزوير:
يترتب على التزوير عدة مفاسدة، منها:
- ضياع الحقوق، سواء أكانت حقوقا مالية أو غيرها.
- أكل أموال الناس بالباطل.
- حصول البغضاء والشحناء بين أفراد المجتمع.
- الإساءة إلى الآخَرين، وتشويه سمعتهم، بأن ينسب إليهم ما لم يقولوا أو
يفعلوا.
- أن التزوير ربما أدى إلى تولية من ليس أهلا للولايات، وتنحية المؤهلين
الأكفاء.
وغير ذلك من المفاسد.
عقوبة المزور وتوبته:
التزوير معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فتكون عقوبتها التعزير؛ لأن التعزير: هو
التأديب على معصية ليس فيها حد ولا كفارة.
فيجتهد القاضي في تقدير عقوبة للمزور تكون رادعة له، زاجرة لغيره.
وهذه تختلف باختلاف جرائم التزوير، فمنها ما تكون عقوبته شديدة، ومنها ما تكون
عقوبته أخف.
ويرى بعض الفقهاء أن يعاقب المزور بالتشهير به بين الناس، ليحذروه ويحذِّروا من
التعامل معه.
ومن رحمة الله تعالى بعباده أن العقوبة كفارة للعاصي، ففي الصحيح أن النبي r لما
ذكر الزنا والسرقة وغيرها من الذنوب قال: (ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا
فهو كفارة له) البخاري (18)
التوبة من التزوير:
والواجب على المزور أن يبادر بالتوبة من هذه الكبيرة العظيمة، قبل أن يفجأه الموت،
فيلقى الله تعالى بهذا الذنب العظيم، وليتذكر قول الله عز وجل : (قل يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور
الرحيم)
ثم إن كان المزور لم يحصُل بسبب التزوير على مال، أو يُلحِق الضرر بغيره، فيكفيه
التوبة المتضمنة للإقلاع عن الذنب والندم عليه والعزم على عدم العودة إليه، ويسأل
الله تعالى أن يقبل توبته وأن يعفو عنه.
وإن كان المزور قد حصل على مال بسبب التزوير فيجب التخلص منه، كما لو أُعطي مالا
ليشهد شهادة زور، فمع التوبة إلى الله تعالى يجب التخلص من هذا المال الحرام، بصرفه
في مصالح المسلمين كأن يعطيه الفقراء والمساكين ونحو ذلك بنية التخلص لا بينة
الصدقة؛ لأنه مال خبيث، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
وكذا لو زور بعض المستندات ليحصل على مال لا يستحقه، كمن يزور بعض المستندات ليحصل
على مال لا يستحقه من الدولة أو من الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها، فهذا يجب عليه
مع التوبة إلى الله تعالى أن يرد المال إلى من زور عليهم سواء رده بطريقة مباشرة أو
غير مباشرة، فإن تعذر رده صرفه في المصالح العامة، للفقراء ونحوهم بنية التخلص
وتطهير ماله من الحرام.
وأما من زور فلم يحصل على مال لكنه ألحق الضرر بغيره فلا بد من استحلال صاحب الحق،
وطلب عفوه ومسامحته.
الطرق والوسائل التي ينبغي اتخاذها للحد من التزوير في المجتمع المسلم:
من هذه الطرق والوسائل ما يلي:
1- أن يستحضر من يقع في هذه الجريمة ما ورد فيها من الوعيد الشديد في
الآخرة، وما يؤول إليه أمره في الدنيا من الخزي والعار بين الناس.
وكثيرا ما يكون التزوير لأجل أكل المال بالباطل، فليتذكر من تسول له نفسه ذلك قول
النبي r: (يا كعب بن عجرة ! إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به)
رواه الترمذي برقم 614 وصححه الألباني.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ
فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ
مِنْهُ وَلَا يَتْرُكُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ إِنَّ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ وَلَكِنْ يَمْحُو
السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيث) رواه أحمد –
مرفوعا وقال الدارقطني الصحيح موقوف. انظر تحقيق المسند ط. الرسالة برقم 3672 –
2- أن على المرء أن يستحضر أن الله تعالى قد تكفل برزقه، كما قال سبحانه:
(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) بل حتى الكافر فإن الله يرزقه كما قال
سبحانه: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم
بالله واليوم والآخر قال ومن كفر) أي أن الله يرزقه أيضا وإن كان كافرا، ثم قال:
(فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) فلو أن من يأكل المال بالباطل
بالتزوير أو غيره لو صبر واتقى الله تعالى لجاءه الرزق من طريق حلال.
3- أن التزوير كثيرا ما يترتب عليه ظلم الآخرين، والظلم ظلمات يوم
القيامة، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وقال عليه الصلاة والسلام:
(ثلاثة لا ترد دعوتهم) وذكر منهم (ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها
أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) رواه الترمذي، فليحذر
المزور من أن تصيبه دعوةُ من زوَّر عليه وظَلَمَه، بل إن الظلم محرم حتى في حق
الكافر، لقول النبي r: (دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه) رواه
أحمد.
4- أن يتذكر المزور أن عقوبة التزوير قد تكون بأن يسلط الله عليه من
يتعدى على ماله وحقوقه جزاء وفاقا، فإن الجزاء من جنس العمل، وهذه قاعدة مطردة، قد
دلت عليها أدلة كثيرة، كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، والجزاء كما
يكون من جنس العمل في الخير، يكون في الشر أيضاً، لقول الله تعالى: (وجزاء سيئةٍ
سيئةٌ مثلها) وفي صحيح مسلم أن النبي r قال: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ
يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا».
5- ومن الوسائل للحد من التزوير أن من علم بجريمة التزوير، وجب عليه بعد
التثبت أن يبلغ عنه الجهات الأمنية؛ ليأخذوا على يديه، لأن هذا من إنكار المنكر،
وقد قال النبي r: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم
يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم، ولما في التبليغ عن هؤلاء المزورين من
دفع شرهم.
6- أن على أهل العلم أن يقوموا بواجبهم في تحذير الناس من جريمة التزوير،
في خطبهم ومحاضراتهم ومقالاتهم وغيرها، وترغيبهم في الصدق، وبيان عاقبته الحميدة
على الفرد والمجتمع.
وفي ختام هذه المحاضرة أسأل الله أن يعيننا على ما حملنا من الأمانة، وأن نقوم بها
على ما يرضيه، وأسأله سبحانه أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل شر وفساد وبلاء
وفتنة، وأن يديم علينا نعمة التوحيد والسنة، ونعمة الأمن والإيمان، وأن يوفق
علماءَنا لكل خير، وينفعنا بعلمهم، ويبارك في أعمارهم، وأن يجزي ولاة أمرنا خير
الجزاء، وأن يوفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يدفع عنا وعنهم كيد الكائدين،
وشر الحاسدين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أهم المراجع:
- الإرشاد إلى معرفة الأحكام، للشيخ ابن سعدي في مجموع مؤلفاته: 8/124، 125.
- أحكام جرائم التزوير في الفقه الإسلامي، سامر برهان محمود حسن. جامعة النجاح
الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس فلسطين، عام 2010م.
- شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين باب الأمانة.
([1]) ينظر مقاييس اللغة (أمن) 1/133، 134.
([2]) ينظر: الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص125 من مجموعة مؤلفات الشيخ السعدي ج8.
([3]) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص:28) ، وحسنه الألباني السلسلة الصحيحة
(1739) .
([4]) ينظر: لسان العرب 4/336، 337.
([5]) الموسوعة الفقهية 34/204.
([6]) قال في الكشاف 6/172: ((أو) جحد (حل الخبز واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه)
كشهادة الزور واللواط (أو) أحل (ترك الصلاة أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة
المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك أو شك فيه ومثله لا يجهله)
كالناشئ في قرى الإسلام (كفر) لأنه مكذب لله ولرسوله وسائر الأمة).