مكتبـــــة المحاضرات

2025-08-10 09:09:08

صناعة الفقيه ووسائل ضبط الفقه

الحمد لله . . .
أما بعد، فمن المهمات في هذا العصر العناية بالفقيه وبذل الوسع في إعداد الفقهاء المتمكنين، وصقل مواهبهم، وتنمية ملكتهم، ليكونوا عدة للأمة في مواجهة النوازل الفقهية، وتحقيق شمول هذا الدين وصلاحيته لكل زمان.
وهذه المحاضرة مشاركة متواضعة في هذا الموضوع المهم، أبدؤها بذكر عناصرها:
1- تعريف الفقه، وبيان المراد بالفقيه.
2- أهمية علم الفقه وفضله.
3- المراد بصناعة الفقيه، والمصطلحات ذات العلاقة.
4- مقومات صناعة الفقيه.
5- وسائل ضبط الفقه.
1- تعريف الفقه:
الفقه لغة بمعنى الفهم للشيء والعلم به، ومنه قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) أي يفهموه.
ومنه أيضا قوله تعالى: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) أي لا نفهمه.
وأما الفقه في الاصطلاح:
فقد كان الفقه في صدر الإسلام يعني العلم بجميع أحكام الدين، فيدخل فيه علمُ العقيدة والتفسير والحديث والأحكام العملية والآداب.
ومن هذا المعنى قول الله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين . . . ) ومنه قوله r : (من يُرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه من حديث معاوية t.
وعن زَيْدِ بْنِ ثَابِت رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ» رواه أبو داود 3660 ، وصححه الألباني.
 فالفقه في هذه النصوص يعم الفقه في علوم الشريعة ولا يختص بالفقه الاصطلاحي.
ثم بعد زمن الصحابة رضي الله عنهم (عهد التابعين) اختص علمُ الفقه بالأحكام العملية، فصار تعريفه:
 العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسبة من أدلتها التفصيلية([1]).
أما المراد بالفقيه:
فليس هو من يحفظ الفروع الفقهية ويعلمُ أحكامها، فهذا يسمى ناقلُ فقه، وليس بفقيه، وإنما الفقيه من له ملَكَة خاصة، وقدرة على استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
ولهذا نقل الزركشي في البحر المحيط عن الغزالي قولَه: (إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْفَقِيهُ فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا كَكَلَامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا: فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ)([2]).
وقيل: الْفَقِيهُ هُوَ الْعَالِمُ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ([3]).
ويدخل في معنى الفقيه عند السلف الزهد في الدنيا، والورعُ عن المحرمات، والإقبالُ على الآخرة بالعبادة، ومحاسبةُ النفس.
ففي كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري الحنفي ت:730ه:
(وَاسْمُ الْفِقْهِ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، كَانَ مُنْطَلِقًا عَلَى عِلْمِ الْآخِرَةِ وَمَعْرِفَةِ دَقَائِقِ آفَاتِ النُّفُوسِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْآخِرَةِ وَحَقَارَةِ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} [التوبة: 122] وَالْإِنْذَارُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْعِلْمِ دُونَ تَفَارِيعِ السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ).
ثم نقل عن الحسن رحمه الله تعالى: (الفقيه: هُوَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْبَصِيرُ بِذَنْبِهِ، الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، الْوَرِعُ، الْكَافُّ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ). كشف الأسرار للبخاري 1/14
2- أهمية علم الفقه وفضله:
علم الفقه لا تخفى أهميته وفضله، ويكفي في بيان فضله ما تقدم من قول النبي r : (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه، ومفهومه: أن من لم يتفقه في الدين فإن الله تعالى لم يرد به خيرا. وكل مَن نقص فقهه في الدين فقد نقصت خيريته، ومن زاد فقهه في الدين زادت خيريته.
 وعن مجاهد في قوله: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) قال: فقهاء. علماء. حكماء([4]).
وقال البغوي في شرح السنة: وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّونَ: الْعُلَمَاءُ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ([5]).
وبيَّن النبي r مزية معاذ رضي الله عنه على غيره من الصحابة بعلم بالحلال والحرام.
 فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) رواه الترمذي برقم (3790، و3791) وقال هذا حديث حسن صحيح. وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة زيد رضي الله عنه: رواه أحمد بإسناد صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/227)
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ.  شرح السنة للبغوي 1/279.
وقال الشافعي: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ , وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ نَبُلَ مِقْدَارُهُ , وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ رَقَّ طَبْعُهُ , وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ تَجَزَّلَ رَأْيُهُ , وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حَجَّتُهُ , وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ , لَمْ يَنْفَعْهُ عَلِمُهُ»([6])
وقال الأعمش لأبي حنيفة رحمهما الله تعالى عندما سأله عن مسائل في الفقه فأجابه أبو حنيفة: («يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ أَنْتُمُ الْأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ).([7])
والآثار في فضل الفقه وأهله كثيرة جدا، يمكن مراجعتها في كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي وغيره.
ومما يؤكد أهمية علم الفقه والعناية به، ظهور كثير من النوازل الفقهية في هذا العصر في الطب والاقتصاد والسياسة وغيرها من العلوم، مما لا يوجد لها نص خاص في الأدلة الشرعية، وإنما تحتاج إلى اجتهاد ونظر من قبل الفقهاء لينزلوا عليها ما يناسبها من الأحكام الشرعية.
3- المراد بصناعة الفقيه:
الصناعة اسم من الفعل الثلاثي صنع، وهو عمل الشيء، يقال صنعتُه أصنَعه صُنْعا، والفاعل صانع، والصَّنْعَةُ: عمل الصانع، والصناعة: حِرفة الصانع([8]).
ويُطلق لفظ الصناعة في الاصطلاح على ما كان صنعةً لعلم معين، يقال: صناعة الأدب، وصناعة التاريخ . . إلخ([9]).
وبناء على ما تقدم، فيكون المراد بصناعة الفقيه: إعداد الفقيه وتنميةُ ملكته الفقهية، وقدرتهِ العلمية، للنظر في الأدلة الشرعية، واستنباط الأحكام لنوازل عصره([10]).
والفرق بين صناعة الفقيه وصَنْعَة الفقيه: أن صناعة الفقيه هي ما تقدم من إعداده وتنمية ملكته ليكون فقيها.
وصنعة الفقيه: هي مهمة الفقيه ووظيفته، وهي الفقه وطرق اكتسابه وتحصيله([11]).
 
المصطلحات ذات الصلة:
1- الملكة الفقهية:
الملكة الفقهية: يُعبَّر عنها بفقه النفس، والمراد بفقه النفس: أن يكون الفقه سجية وطبعا في النفس، ويكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام، وتكون له قدرة على استخراج أحكام الفقه من أدلته([12]).
والملكة تُعين على التمييز بين المسائل المتشابهة، وإبداء الفروق بينها، ومعرفة عللها.
وهل هذه الملكة صفة مكتسبة أو غير مكتسبة؟ خلاف بين أهل العلم في ذلك، ولعله أن يقال:
إنها في الأصل هبة من الله تعالى لعبده، لكنها تنمو وتزداد بالاكتساب والتطوير متى ما وُجدت القابلية عند المتفقه.
قال الإمام مالك: «لَيْسَ الْفِقْهُ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ، وَلَكِنَّ الْفِقْهَ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ»([13]).
2- القوة القريبة:
عرف ابن النجار الفقه شرعا: بأنه (مَعْرِفَةُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ بِالْفِعْلِ أو الْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ) شرح الكوكب 1/41
ومعنى بالفعل: أي أن الفقيه يكون حكم المسألة حاضرا في ذهنه، بحيث متى سئل عنها أجاب في الحال، فهذا يَعرف الحكم الشرعي بالفعل.
وأما إذا كان لا يستحضر الحكم في المسألة، لكن يمكنه مراجعة المسألة في مظانها وإعمال ذهنه وتحصيل الجواب، فهذا يَعرف الحكم الشرعي لا بالفعل ولكن بالقوة القريبة.
بخلاف غير الفقيه فإنه لا يَعرف حكم المسألة ويتعذر عليه الرجوع لكتب الفقه وإعمال الذهن للوصول إلى حكمها([14]).
 
مقومات صناعة الفقيه:
1- لزوم الفقيه تقوى الله تعالى، باتباع أمر الله عز وجل واجتناب ما نهى:
فكلما كان الفقيه أتقى لله عز وجل كان أقرب إلى إصابة الحق، قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) وقال سبحانه: (ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)
وينبغي للفقيه أن يستحضر أن تَعلُّم الفقه وتعليمَه ونشره من أعظم القربات، وأجلِ الطاعات، فإن حاجة الناس إلى العلم أعظمُ من حاجتهم إلى الطعام والشراب والهواء.
وملاك ذلك ملازمة الفقيه خشيةَ الله تعالى في السر والعلن كما قال سبحانه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)
وقال الإمام أحمد: رأس العلم خشية الله تعالى.   طبقات الحنابلة 1/479
فالفقيه الذي يتقي ربه ويخشاه حري أن يوفق في فتاويه وأحكامه، وفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/202 قيل للإمام أحمد من نسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبد الوهاب، مثله يوفق لإصابة الحق.
وَفي سير أعلام البنلاء: قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ: رَجُلٌ صَالِحٌ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لإِصَابَةِ الحَقِّ .  السير 12/323.
ويدخل في ذلك لجوء الفقيه إلى الله تعالى، وسؤالُه الإعانة والتوفيق للصواب في حكمه وفتياه، فكم من المسائل المشكلة تنزل بالقضاة أو المفتين، فلا يجدون لها جوابا، ويحارون فيها، فإذا لجؤوا إلى ربهم، وتضرعوا بين يديه، فرَّج عنهم ونور بصائرهم، وفتح لهم من العلم فيها ما لم يكن في حسبانهم.
 
2- إخلاص النية لله سبحانه وتعالى:
فالإخلاص شرط لقبول العمل، والتفقه في دين الله تعالى كما تقدم من أجل القربات، وبذل الوسع في استنباط أحكام الشريعة من الجهاد في سبيل الله عز وجل، فكان لا بد من العناية بأمر النية، والإخلاص في طلب هذا العلم وفي بذله للناس.
ويحصل الإخلاص في طلب علم الفقه وفي طلب العلم عموما بما ينوي ما يلي:
- امتثال أمر الله تعالى؛ لأن الله عز وجل أمر بالعلم، فقال: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)
- الاتباع للنبي r، فإنه لا يكون إلا بالعلم.
- حفظ الشريعة، والدفاع عنها.
- رفع الجهل عن نفسه، وعن الناس بالدعوة إلى الدين.
قال مهنَّى: قلت لأحمد بن حنبل: ما أفضل الأعمال؟ قال: طلب العلم، لمن صحت نيته. قلت: وأيشٍ تصحيح النية؟ قال: ينوي يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل.  طبقات الحنابلة 1/476.
وإخلاص النية مهم في التفقه وفي صناعة الفقيه؛ لأنه إذا خلصت نيته بورك له في علمه، وانتفع الناس به، وصار أقرب إلى إصابة الحق.
والحقيقة أن إخلاص النية داخل فيما تقدم من لزوم الفقيه تقوى الله تعالى، وإنما أُفرد بالذكر لأهميته ومزيد العناية به.
3- العناية بالقرآن الكريم: حفظا وفهما وتدبرا لمعانيه، والعنايةُ بكتب التفسير التي تعتني بدقائق الاستنباط من الآيات.
وأعظمها التفاسير التي تفسر القرآن بالقرآن والسنة والآثار، كتفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير وغيرها.
وقد اعتنى جماعةٌ من المفسرين بآيات الأحكام، فألف علماء كلِ مذهب في أحكام القرآن على وفق مذاهبهم([15]):
فعند الحنفية([16]):
أحكام القرآن، للجصاص 370ه، وهو أبو بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص الحنفي، يقتصر في التفسير على الآيات التي لها تعلق بالأحكام.
وعند المالكية:
-أحكام القرآن، لأبي بكر ابن العربي الأندلسي المالكي([17])، 543ه، يقتصر في التفسير على آيات الأحكام، ويذكر تحت كل آية مسائل تتعلق بها.
-الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد القرطبي المالكي، تلميذ أبي العباس القرطبي صاحب المفهم، توفي أبو عبد الله القرطبي 671ه، وهو يفسر جميع الآيات في كل سورة، ويذكر تحتها مسائل.
 
وعند الشافعية:
-أحكام القرآن للإمام الشافعي: جمعه البيهقي من كتب الشافعي، ومن كتب أصحابه، فقد جمع ما وقف عليه من كلام الشافعي على بعض الآيات، ورُتب على سور القرآن، لكنه غير مستوعب لجميع الآيات.
وتفاسير الأئمة المتقدمين لا شك في أهميتها؛ فينبغي للفقيه العناية بها، فمما جاء عن الإمام الشافعي في ذلك قول يونسَ بنِ عبد الأعلى: كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل.
وقال المزني: قلما كنت أدخل على الشافعي رحمه الله إلا والمصحفُ بين يديه يتتبع أحكام القرآن([18]).
-أحكام القرآن، لأبي الحسن علي بن محمد المعروف ب (الكيا الهرَّاسي) الشافعي البغدادي المتوفى سنة 504 هـ. ويقتصر على تفسير آيات الأحكام.
وعند الحنابلة:
- رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز، لعز الدين عبد الرزاق الرسعني الحنبلي، المتوفى 661ه، حققه د. عبد الملك بن دهيش، لكنه غير مكتمل سقط منه قطعة من أوله، ومواضع أخرى. وهو كتاب قيم أثنى عليه ابن رجب وابن بدران وغيرهما.
ولا يخفى على الناظر في بعض هذه التفاسير الفقهية وجود التعصب المذهبي، كما لا يخفى ما في بعضها من المخالفات العقدية من تأويلٍ للصفات وغير ذلك.
 فطالب العلم يكون حذرا مما فيها، ولا يقرأ فيها إلا من تحصن بعقيدة السلف الصالح.
4- العناية بالسنة النبوية:
بأن يحفظ من الأحاديث ما يمكن حفظه، خاصة أحاديث الأحكام، ويعتني بفهمها واستنباط الأحكام منها، معتنيا في ذلك بكتب شروح الأحاديث.
وقد كفانا المحدثون الأوائل في هذا الباب، فجمعوا أحاديث الأحكام في كتب خاصة، وخرجوها وبينوا درجتها، واعتنوا بشرحها.
ومن أنفعها كتاب عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي، والمحرر لابن عبد الهادي، وبلوغ المرام لابن حجر، ومنتقى الأخبار للمجد ابن تيمية رحمهم الله تعالى.
وهذه الكتب في أحاديث الأحكام كلها لها شروح، فالعمدة شرحها جماعة من أهل العلم كابن دقيق العيد، وابن الملقن وغيرهما، والبلوغ شرحه الصنعاني في سبل السلام وابنُ بسام في توضيح الأحكام، والمنتقى شرحه الشوكاني في نيل الأوطار.
والمقصود الإشارة العابرة إلى اعتناء الفقيه بالسنة وشروحها.
ولا يغنيه الاطلاع على ما تقدم من قراءة كتب السنة، كالصحيحين والسنن الأربع، وما يتيسر له من شروحها، ففيها نفائس من الفوائد الفقهية والاستنباطات الدقيقة.
كما ينبغي للفقيه الاعتناء بتمييز صحيح الحديث من ضعيفه، ويكفيه التعويل على كلام أئمة الحديث في ذلك
فقد ألف جماعة من المحدثين في تخريج الأحاديث الواردة في كتب الفقه، وبيان الحكم عليها.
كما في نصب الراية للزيلعي الحنفي، والتلخيص الحبير والدراية كلاهما لابن حجر، وإرواء الغليل للألباني، وغيرها من كتب التخريج.
5- العناية بآثار الصحابة y:
لا شك أن الصحابة y هم أفقه علماء هذه الأمة، فقد شهدوا التنزيل وصحبوا رسول الله r، مع كمال تقواهم، وصفاتهم التي فاقوا بها من جاء بعدهم.
وفي مقدمهم الخلفاء الراشدون y، خاصة الصديق t فهو أفقه الصحابة y وأعلمهم، حتى قال ابن القيم في أعلام الموقعين: (ولا يُحفظ للصديق خلاف نص واحد أبدًا، ولا يحفظ له فتوى ولا حكمٌ مأخذها ضعيف أبدًا، وهو تحقيقٌ لكون خلافته خلافةُ نبوة).  5/547، 548 تحقيق مشهور.
 ولا تجد إماما من الأئمة الأربعة إلا ويحتج بأقوال الصحابة y، وفقهاء المذاهب الأربعة يوردون في كتبهم الآثار عن الصحابة y محتجين بها.
والمراد بقول الصحابي: ما ثبت عن أحد الصحابة من قول أو فعل أو فتوى أو قضاء في أمر من أمور الدين، ولم يكن فيه مخالفةٌ صريحة لدليل شرعي.
فإن اشتهر قول الصحابي ولم يخالفه أحد من الصحابة فهو الإجماع السكوتي، وإن لم يشتهر ولم يعرف له مخالف فهو حجة عند الأئمة المتقدمين. بل حكي فيه الإجماع.
قال العلائي في إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص66: (أَن التَّابِعين أَجمعُوا على اتِّبَاع الصَّحَابَة فِيمَا ورد عَنْهُم، وَالْأَخْذِ بقَوْلهمْ والفتيا بِهِ، من غير نَكِير من أحد مِنْهُم، وَكَانُوا من أهل الاجتهاد أَيْضا).
وقال ابن القيم في الإعلام 6/29: ( لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله من فتاوى الصحابة وأقوالهم، ولا ينكره منكر منهم، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك، ومناظراتهم ناطقة به).
وأنبه إلى أنه ليست الحجة في قول الصحابي لذاته؛ فإن الصحابي ليس بمعصوم، وإنما الحجة في أنه لو كان قوله مخالفا للحق لوجد في عصره مَن يخالفه؛ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا بد من قائل بالحق في كل عصر.
وكم من مسألة خاض فيها الفقهاء وأطالوا الخلاف، وهي من المسائل التي وُجد فيها أثر عن صحابي لا يعرف له مخالف منهم، فلو رجعوا إلى آثارهم لاستراحوا من هذا الخلاف.
لكن بهذا القيد وهو أن لا يعرف لهذا الصحابي مخالف من الصحابة، وهذا يعرف إما بالاستقراء لآثار الصحابة من قبل الفقيه، وهذا أمر ليس بالهين، وإما أن يكون بالوقوف على عبارة لأحد العلماء المطلعين على آثار الصحابة y، يقول فيها مثلا: وهو قول فلان من الصحابة ولا يعرف له مخالف منهم، ونحو هذه العبارة.
 فمتى ما وقفت على مثل هذه العبارة فتمسك بها، واستند إليها في الاحتجاج بقول الصحابي.
لأنه لو وجد مخالف للصحابي فلا يكون في قول بعضهم حجة على بعض.
ومما يفيد الفقيه من الكتب التي تعتني بآثار الصحابة y مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن البيهقي الكبرى، وغيرها، وكذا كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم، وأيضا ما يرد في كتب التخريج للأدلة في كتب التخريج التي تقدم ذكرها.
6- العناية بمعرفة المسائل المجمع عليها:
لا بد للفقيه قبل النظر في المسألة أن يعلم هل هي من المسائل المجمع عليها، أو من المسائل الخلافية؟.
قال الإمام الشافعي في الرسالة ص 509: (ولا يكون لأحدٍ أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن، وأقاويلِ السلف، وإجماعِ الناس، واختلافهم، ولسان العرب).
وفائدة البحث في كون هذه المسألة مجمع عليها أو لا، ألا يُحدِث الفقيه قولا لم يقل به أحد، فيخرج بذلك عن إجماع من سبقه.
فإن كانت من المسائل المجمع عليها لزمه القول بهذا الإجماع، وحرم عليه مخالفته.
لكن ينبغي له مراعاة التحقق من ثبوت الإجماع، فقد يُحكى الإجماع في مسألة وهي محل خلاف، ولذا كان لا بد للفقيه من الرجوع إلى أكثر من مرجع ليتثبت من ذلك.
ومراجع حكاية الإجماع الكتب الخاصة بالإجماع ككتاب ابن المنذر: الإجماع، ومراتب الإجماع لابن حزم، والإقناع لابن القطان، وغيرها، وكذا كتب الفقه التي تحكي الإجماع كالمغني لابن قدامة والمجموع للنووي وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها.
فإذا تبين للفقيه أن المسألة ليس فيها إجماع اجتهد في النظر فيها على وفق الأدلة الشرعية.
 
7- الاطلاع على خلاف الفقهاء:
روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1522 بإسناده عن قتادة رحمه الله تعالى قال: «مَنْ لَمْ يَعْرَفِ الِاخْتِلَافَ لَمْ يَشُمَّ أَنْفُهُ الْفِقْهَ»
وروى أيضا 1524 عن عطاء قال: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ النَّاسَ، حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِاخْتِلَافِ النَّاسِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ رَدَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَوْثَقُ مِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ».
وقد ألف جماعة من الفقهاء كتبا في الخلاف، كالمحلى والمغني والمجموع وغيرها.
والاطلاع على كتب الخلاف مما ينمي الملكة الفقهية، ويوسع المدارك، ويبعث على إنصاف المخالف، ويُعرِّف بطرق الاستدلال المختلفة.
8- العناية بالقياس:
وذلك أن كثيرا من الحوادث لا يوجد فيها نص يبين حكمها، فيلجأ الفقيه حينئذ إلى دليل القياس.
مع مراعاة ما ذكره علماء الأصول في باب القياس ليكون قياسه صحيحا معتبرا.
لكن على الفقيه عند الاستدلال بالقياس في المسائل الخلافية أن يتحقق من عدم وجود النص من الكتاب أو السنة أو آثار الصحابة y في المسألة.
9- العناية بعلم أصول الفقه:
والمقصود عناية الفقيه بهذا العلم على وجه العموم، وإلا فبعض ما تقدم داخل في علم الأصول كالعناية بالقرآن والسنة وأثار الصحابة y، ومعرفة الإجماع والقياس، وإنما أَفردتُ هذه المباحث لمزيد عناية الفقيه بها.
قال صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 8/3831: (أهم العلوم في الاجتهاد إنما هو علم أصول الفقه، وإذا كان الإنسان فيه أكمل لزم منه أن يكون منصبه في الاستدلال والاجتهاد أتم وأعلى).
10- العناية بالقواعد والضوابط الفقهية:
القاعدة الفقهية: قضية كلية فقهية يتعرف منها أحكام جزئياتها.
أما الضابط الفقهي فهو: قضية كلية تنطبق على جزئياتها التي من باب واحد.
وهذا هو الإطلاق الغالب على الضابط عند الفقهاء، لكنهم قد يطلقون الضابط على غير ذلك، كقولهم ضابط الركوع المجزئ، ففي شرح المنتهى للبهوتي 1/194: (وَقَالَ الْمَجْدُ: ضَابِطُ الْإِجْزَاءِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ: أَنْ يَكُونَ انْحِنَاؤُهُ إلَى الرُّكُوعِ الْمُعْتَدِلِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ الْمُعْتَدِلِ).
ومما تقدم يتبين الفرق بين القاعدة والضابط: فالقاعدة تكون فروعها في أكثر من باب فقهي، أما الضابط فإن فروعه تختص بباب واحد من أبواب الفقه أو بابين.
قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر ص137 : (وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّابِطِ وَالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَجْمَعُ فُرُوعًا مِنْ أَبْوَابٍ شَتَّى، وَالضَّابِطُ يَجْمَعُهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ).
والقواعد والضوابط الفقهية لها أهميتها البالغة في صناعة الفقيه، تظهر هذه الأهمية فيما يلي([19]):
1-القواعد الفقهية تضبط فروع الأحكام العملية، وتربط بينها برابطة واحدة، من خلال العلل الجامعة لها، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.
قال ابن رجب في مقدمة كتابه القواعد 1/3: (" أَمَّا بَعْدُ " فَهَذِهِ قَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ وَفَوَائِدُ جَمَّةٌ، تَضْبِطُ لِلْفَقِيهِ أُصُولَ الْمَذْهَبِ، وَتُطْلِعُهُ مِنْ مَآخِذِ الْفِقْهِ عَلَى مَا كَانَ عَنْهُ قَدْ تَغَيَّبَ.
وَتُنَظِّمُ لَهُ مَنْثُورَ الْمَسَائِلِ فِي سِلْك وَاحِدٍ، وَتُقَيِّدُ لَهُ الشَّوَارِدَ وَتُقَرِّبُ عَلَيْهِ كُلَّ مُتَبَاعِدٍ، فَلْيُمْعِنْ النَّاظِرُ فِيهِ النَّظَرَ، وَلْيُوَسِّعْ الْعُذْرَ إنَّ اللَّبِيبَ مَنْ عَذَرَ.
فَلَقَدْ سَنَحَ بِالْبَالِ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْإِعْجَالِ، كَالِارْتِجَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِارْتِجَالِ، فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَلَيَالٍ).
2- أن القواعد الفقهية تسهل حفظ الفروع الفقهية، وتغني طالب العلم عن حفظ أكثر الجزئيات.
قال القرافي في الفروق 1/3: (وَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ مُهِمَّةٌ فِي الْفِقْهِ عَظِيمَةُ النَّفْعِ وَبِقَدْرِ الْإِحَاطَةِ بِهَا يَعْظُمُ قَدْرُ الْفَقِيهِ وَيَشْرُفُ، وَيَظْهَرُ رَوْنَقُ الْفِقْهِ وَيُعْرَفُ، وَتَتَّضِحُ مَنَاهِجُ الْفَتَاوَى وَتُكْشَفُ، . . . وَمَنْ ضَبَطَ الْفِقْهَ بِقَوَاعِدِهِ اسْتَغْنَى عَنْ حِفْظِ أَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ لِانْدِرَاجِهَا فِي الْكُلِّيَّاتِ).
3-أنها تكون ملكة فقهية عند الباحث في الفقه الإسلامي، تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه، ومعرفة أحكامها الشرعية.
4-أنها تعين الفقهاء على استنباط الأحكام وإيجاد الحلول الشرعية للنوازل الفقهية بأيسر طريق.
 5- أن مراعاة القواعد الفقهية يجنب الفقيه التناقض، الذي قد ينتج عن الحكم في بعض الجزئيات المتشابهة بأحكام مختلفة بغير مقتض لهذا الاختلاف في الحكم.
6- أن القواعد خاصة القواعد الكبرى تعين على إدراك مقاصد الشريعة؛ كقاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة الضرر يزال، فمن مقاصد الشريعة التيسير على العباد ورفع الحرج عنهم، ومن مقاصدها أيضا رفع الضرر عن المكلف، وهكذا.  
11- العناية بمقاصد الشريعة الإسلامية:
ومقاصد الشريعة عُرِّفت بأنها: المعاني والحِكَم التي راعاها الشارع في التشريع عموما وخصوصا، من أجل تحقيق مصالح العباد([20]).
ويتضح من هذا التعريف أن هذه المعاني التي راعاها الشارع عند تشريع الأحكام قد تكون عامة، وهي التي تُعرف بالمقاصد العامة للشريعة، وهي المعاني التي جاءت الشريعة بحفظها ومراعاتها في جميع أبواب التشريع أو أغلبها.
مثاله: حفظ الدين، فهو من المقاصد العامة التي جاءت الشريعة بحفظها.
ومن المقاصد العامة أيضا: أن الشريعة جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد.
كذلك: رفع الحرج. فهو مقصد عام، يدخل في كثير من أبواب الفقه.
وقد تكون هذه المقاصد خاصة، وهي ما راعاه الشارع من المعاني الخاصة بباب معين من أبواب الشريعة، كمقاصد العبادات، ومقاصد المعاملات، أو ما هو أخص من ذلك كمقاصد الطهارة.
فمثلا من مقاصد الشريعة في الجنايات والحدود أن هذه العقوبات زواجر للجناة عن معاودة الجريمة، وردع لغيرهم ممن تسول له نفسه أن يفعل فعلهم.
فمثلا من استحق القتل في الشريعة لو قتلناه بإحدى الطرق الحديثة وهي الحقنة المميتة، هل ستحقق مقصد الردع والزجر؟
لن يتحقق هذا المقصد، إذ لا فرق بين موت هذا الجاني وموت مريض تحت تأثير المخدر في عملية جراحية.
 لكن لو قتل بطريقة أخرى كالسيف أو غيرها من الطرق المباحة التي يتحقق بها هذا المقصد، فنكون حينئذ قد راعينا المقصد الشرعي.
وبهذا يتبين أهمية العلم بمقاصد الشريعة في صناعة الفقيه، وأثرها الواضح في إيجاد الحلول الشرعية للنوازل المعاصرة.
وأختم الكلام عن المقاصد بقول تقي الدين السبكي في الإبهاج 1/8: (اعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء: . . . الثالث: أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة، ما يُكسبه قوةً يفهم منها مراد الشرع من ذلك، وما يناسب أن يكون حكما له في ذلك المحل، وإن لم يُصرِّح به، كما أن من عاشر مَلِكا ومارس أحواله وخَبَر أموره إذا سئل عن رأيه في القضية الفلانية، يغلب على ظنه ما يقوله فيها، وإن لم يصرح له به)
12- العناية باللغة العربية:
فيعتني الفقيه باللغة والنحو والصرف والبلاغة، لأن هذه الشريعة شريعة عربية، فالكتاب والسنة بلسان العرب، قال الله تعالى: (بلسان عربي مبين) فلا بد لفهم الكتاب والسنة اللَّذَين عليهما مدار الفقه من معرفة لسان العرب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
قال شيخ الإسلام في الاقتضاء 1/527: (واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخُلُق والدين، تأثيرا قويا بينا، ويُؤثِّر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة، من الصحابة والتابعين، ومشابهتُهم تزيد العقل والدين والخُلق.
وأيضا فإن نفس اللغةِ العربية من الدين، ومعرفتَها فرضٌ واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
وكثير من المسائل الفقهية سبب الخلاف فيها مبني على اللغة فمن أمثلة ذلك:
 خلافهم في التيمم في قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) هل (مِن) تفيد ابتداء الغاية، أي أن يكون ابتداء الفعل من الصعيد، وانتهاؤه المسح بالوجه، وبناء عليه فلا يشترط كون المتيمم به له غبار.
أو أن (من) تفيد التبعيض، أي امسحوا وجوهكم وأيديكم ببعض الصعيد، وبناء عليه فيشترط كون المتيمم به له غبار.
فهذا الخلاف كما ترى يرجع إلى اللغة العربية.
وللاستزاده ارجع إلى كلام الطوفي في كتابه الصعقة الغضبية على منكري العربية.
وأنبه إلى أنه لا يشترط التبحر فيما تقدم من العلوم، كالتفسير والحديث واللغة وغيرها مما ذكر، بل يكفي الإلمام بجمل مناسبة منها، مع إمكان الوصول إلى بغيته عند الحاجة، وذلك بمعرفة مظان المسائل التي تنزل به.
قال في شرح الكوكب 4/461 : ويشترط في المجتهد: أن يكون عالماً بصحة الحديث، وضعفه، سنداً ومتناً، ولو كان علمه بذلك تقليداً، كنقله من كتاب صحيح من كتب الحديث المنسوبة إلى الأئمة، كمالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، ونحوهم، لأنهم أهل المعرفة بذلك، فجاز الأخذ بقولهم، كما يؤخذ بقول المقومين في القيم. انتهى بتصرف.
13- فهم الفقيه لواقع المسألة المرادِ بيان حكمها:
فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلا بد للفقيه من الفهم الدقيق للنازلة المعروضة عليه، وتصورِها تصورا تاما، ومعرفة واقع الناس في ذلك.
ويكون فهم الواقع أحيانا باستفصال السائل، أو بمراجعة أهل الاختصاص، وهم الثقات من أصحاب التخصص في هذه النازلة، كالأطباء في بيان واقع مسألة طبية، والاقتصاديين في المسائل الاقتصادية وهكذا.
فإذا فهم الواقع فهما جيدا نزل الحكم الفقهي على هذه النازلة.
14- أخذ الفقه عن أهله، وهم الفقهاء:
فلا بد لمن أراد التفقه من أن يأخذ الفقه عن الفقهاء، ليختصروا عليه الطريق في الطلب، ويزيلوا عنه ما يشكل عليه، ويوجهوه في ذلك.
لكن لا تطلب علم الفقه إلا على فقهاء أهل السنة والجماعة؛ لأننا نريد صناعة فقيه على عقيدة صحيحة، وإياك ثم إياك أن تطلب الفقه على علماء البدع، وأصحاب المناهج المخالفة للسلف الصالح، لأن الطالب كثيرا ما يتأثر بشيخه ويكون في قلبه له إجلال وتوقير ومحبه ينتج عن ذلك الاتباعُ له، ومسايرتُه فيما يقرره، فيُخشى على الطالب حينئذ من الزلل في الاعتقاد.
وأضرب على هذا مثالا:
محمد بنُ عبدِ الله بنِ حميد الحنبلي صاحب كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة المتوفي 1295هـ. ولد في عنيزة 1236هـ وأخذ عن علماء التوحيد في أول أمره وممن أخذ عنهم مفتى الديار النجدية في زمانه الشيخ عبد الله أبابطين رحمه الله تعالى المتوفى سنة 1282هـ ، ثم رحل في طلب العلم وأخذ عن بعض علماء البدع، منهم أحمد زيني دحلان المعروف بعدائه للدعوة السلفية في نجد، فتأثر بهؤلاء العلماء ونتج عن ذلك موقفه المعادي لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حتى إنه في كتابه هذا أعرض عن تراجم علماء الدعوة ابتداء من الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه ومن بعدهم، وهم في زمانهم كبار علماء الحنابلة.
ولهذا حذر السلف من الأخذ عن علماء البدع، وقراءة كتبهم([21]).
وكذا لو أخذ الفقه عن خارجي أو من المتأثرين بمنهج الجماعات الخارجية المعاصرة، ويمر معه في الفقه باب البغاة، والذي يقرر فيه الفقهاء أحكام الخوارج، والخروج على الحاكم بالفعل أو بالقول وسب الحاكم، ونحو هذه المسائل، فما ظنكم بهذا الشيخ الخارجي وما الذي سيقرره لتلميذه في هذه المسائل؟ فلا نأمن أن يتأثر بشيخه فيكون على مذهب الخوارج.
وفي مقدمة صحيح مسلم يقول الإمام محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
15- أن يتحلى الفقيه بالصبر والتحمل للمشاق في طلب علم الفقه:
 وفي البحث عن حكم المسألة النازلة عند وقوعها، فكل هذا يحتاج إلى صبر عظيم، وجلد كبير.
فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ولا يستطاع العلم براحة الجسم.
16- الاطلاع على سير الفقهاء:
ففي قراءة سير الفقهاء فوائد جمة لطالب علم الفقه، منها رفعُ الهمة في طلب هذا العلم، والجدُ والاجتهاد في تحصيله، ومعرفةُ الطرق التي سلكها هؤلاء الفقهاء في التحصيل والطلب.
وفي مقدم هؤلاء النظر في سير فقهاء الصحابة y وفقهاء التابعين وأتباعهم وغيرهم من فقهاء الإسلام، خاصة من كان منهم على اعتقاد أهل السنة والجماعة.
وأيضا القراءة في سير بعض الفقهاء المعاصرين كل ذلك مما يفيد الفقيه.
ومن الكتب المختصة بتراجم الفقهاء، ما يصنفه فقهاء كل مذهب مما يعرف بكتب الطبقات، فتجد في كل مذهب من المذاهب الأربعة كتبا في ذلك، كطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، وطبقات الشافعيين لابن كثير، وغيرها.
17- التأني والتثبت:
من المهم في صناعة الفقيه أن يكون متأنيا متثبتا في إظهار ما لديه من رأي في المسائل الخلافية المشكلة، ومن باب أولى في المسائل النازلة، فإن بعض طلاب العلم يبحث بعض المسائل الفقهية في يوم أو أيام ثم ينشر ما لديه قبل تحريره والتأمل فيه، فهذا يكون عرضة للخطأ.
 والذي ينبغي لمن بحث مسألة مشكلة أن يتأنى فيها ثم يعرضها على من يثق في فقهه ودينه ليَرى فيها رأيه ويصوب له خطأه، ويستعين بإخوانه من طلاب العلم في المراجعة.
وكم من طالب علم أخرج بحثا في مسألة من المسائل ثم ندم وتمنى لو أنه تأنى.
ومن وصية الشيخ العلامة بكر أبو زيد لطالب العلم أن لا يظهر شيئا من بحوثه إلا بعد فراغه من دراسته النظامية يعني حتى ينتهي من مرحلة الدكتوراه.
وما تقدم إنما هو في حق من تأهل للبحث الفقهي المؤصل أما من لا يحسن البحث فلا يحل له أن يبدي شيئا مطلقا، لعدم أهليته.
ومن أخبار السلف في التأني والتثبت في التصنيف ما جاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224ه) قال: مكثت في تصنيف هذا الكتاب – يعني غريب الحديث – أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من هذا الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بهذه الفائدة.
 طبقات الحنابلة 1/217.
وقال الإمام البخاري: صنفت كتابي الصحيح لستَّ عشْرةَ سنة، خرَّجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.     طبقات الحنابلة 1/255.
ويدخل في موضوع التأني أن يتحلى الفقيه بالورع عن الفتوى مهما أمكن، فمتى وُجد من يكفيه من المؤهلين للفتوى فإنه يحمد الله على العافية، لأنه مسؤول أمام الله تعالى عن كل مسألة يفتي فيها، وما حجته في هذه الفتوى.
 ومع الأسف تجد المسألة إذا عُرضت في مجلس من المجالس التي فيها طلبة علم تجد أن بعضهم يبادر بالجواب مع وجود من هو أعلم منه، هذا لا ينبغي وإن  كان جوابه صوابا، فكيف بمن يستعجل ويتكلم بغير علم.
وكان هدي الصحابة رضي الله عنهم في ذلك عجبا، يقول عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى رحمه الله تعالى: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ r مَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُحَدِّثُ حَدِيثًا إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهَ كَفَاهُ الْحَدِيثَ , وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فُتْيَا , إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهَ كَفَاهُ الْفُتْيَا» رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه 2/23.
وسائل ضبط الفقه:
1- الاستعانة بالله تعالى في ضبط الفقه والتوكل عليه في ذلك:
فالمؤمن يعلق قلبه بالله تعالى، ويستعين بربه جل وعلا. وفي صلاتنا نقرأ مرارا (إياك نعبد وإياك نستعين)
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده.
وتتجلى هذه الاستعانة في التوكل على الله تعالى في طلب علم الفقه، فلا يعتمد على جهده أو أنه درس على الشيخ فلان أو قرأ كذا من الكتب، بل يعلق قلبه بالله تعالى وحده في أن يضبط هذا العلم، ولا يخفى أن هذا لا ينافي بذل الأسباب المشروعة.
2- التضرع إلى الله تعالى في ضبط هذا العلم:
 وسؤاله أن يزيده علما، وأن يفقهه في دينه، كما قال تعالى: (وقل رب زدني علما)
3- ضبط الفقه بحفظ وفهم مختصر فقهي:
فيأخذ الطالب باستشارة أهل العلم أحد المختصرات الفقهية فيحفظه مع شرح وجيز عليه، والأولى أن يكون على فقيه.
وتكون الطريقة بأن يحفظ جزءا مناسبا من المتن، ثم يقرا شرحا مختصرا عليه، ثم يحضر عند الشيخ ويسمع منه تعليقاته على المتن، ويعلق ما لم يمر عليه في الشرح الذي قرأه، كما يعلق ما يشكل عليه، ثم بعد الدرس يراجع المتن مع شرح الشيخ عليه، وإن تيسر له صاحب يتذاكر معه الفقه بعد الدرس فهو نافع جدا.
فهذا المختصر للطالب يكون كالقاعدة للفقيه، يبنى عليه غيره.
مع التأكيد على فهم المسائل فهما صحيحا، لأن مسائل الفقه قد تشتبه.  
وليحرص على أن يكون المختصر من المختصرات المخدومة بالشرح والتعليق والحواشي، ليسهل عليه في المستقبل مراجعة ما يشكل عليه من عبارات المختصر وشرحه.
وفائدة حفظ المختصر مع الشرح الوجيز: أن الطالب ينهي هذا المختصر في وقت قصير، فيعطيه دفعة، ويزيد في همته إلى الترقي في درجات التفقه.
4- العناية بالقواعد والضوابط الفقهية:
وقد تقدم ذلك في مقومات صناعة الفقيه.
ويضاف هنا بأن الطريقة في دراسة القواعد أن يحفظ القاعدة ويفهم دلالتها ويعرف شروط تنزيلها على الفروع، ويعرف ما تيسر من الفروع المفرعة عليها، ووجه ارتباط تلك الفروع بالقاعدة. فإذا درس القواعد على هذا النحو فإنه يعين على ضبط الفقه.
5- معرفة مقصد الباب الفقهي:
وقد تقدم الكلام على المقاصد في مقومات صناعة الفقيه. والمراد هنا المقصد الخاص بالباب الفقهي.
فمثلا في باب القصاص من مقاصده أنه عدل بين الجاني والمجني عليه، فترجع جملة من مسائل هذا الباب إلى هذا المقصد.
 
 
6- العناية بالتقاسيم الفقهية:
وممن اعتنى بذلك وألف فيه العلامة السعدي فله كتاب القواعد الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.
التقاسيم مهمه في ضبط الفقه، لأن بعض المسائل لها صور أو حالات يختلف الحكم فيها من صورة إلى صورة أو من حالة إلى حالة، فالتقاسيم تبين لك حكم هذه الصور.
7- العناية بالفروق الفقهية:
فهي تعين على التمييز بين المسائل الفقهية المتشابهة.
وقد ألف الفقهاء عدة كتب في الفروق الفقهية، حري بطالب علم الفقه مراجعتها.
8- تجزئة المادة الفقهية في الباب الفقهي:
فالفقهاء المتقدمون يوردون المسائل في الباب سردا، فإذا أردت أن تضبط الباب، فعنون المسائل فتضع أولا التعريف، ثم أدلة المشروعية، ثم الشروط، وهكذا إلى آخر الباب.
9- تكرار مسائل الفقه وإعادتها:
 فمتى أمكن طالب علم الفقه ألا يمر عليه عام إلا وقد مر على كتاب فقهي من أوله إلى آخره فليفعل.
وكذا يراجع حفظه للمتن المختصر الذي حفظه، حتى يضبطه، كما يراجع حفظه للقرآن.
وتأمل في مسائل الحج عند العلماء الكبار في هذا العصر كيف أنها واضحة عندهم بينة، وذلك لتكرارها عليهم كل سنة.
فلا تكلَّ ولا تمل يا طالب علم الفقه من التكرار.
كما أن في تكرار مسائل الفقه فرصة لك لتحقيق المسائل المشكلة عليك، وذلك بمزيد البحث فيها، والنظر حتى تطمئن النفس إلى القول الذي يعضده الدليل.

10- الاستمرار في طلب علم الفقه:
 وعدم الاكتفاء بما حصله في شبابه أو أثناء دراسته النظامية، فمن أراد ثبات الفقه في قلبه فإنه لا ينقطع عن تحصيله ومراجعته.
وفي القصة المشهورة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن رجلا رأى مع الإمام أحمد محبرة فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين. فقال: "من المحبرة إلى المقبرة".
11- مراجعة المسائل المتعلقة بأزمان معينة، قبيل حلولها:
كمراجعة مسائل الحج قبيل موسمه، ومسائل الصيام قبيل رمضان، وقبيل العيد تراجع مسائل وأحكام صلاة العيد، وهكذا، فكل ما تظن أنك تحتاج إلى معرفة أحكامه فراجعه في وقته، فهذا مما يثبت الفقه في القلب، لأنه علم يعقبه عمل.
ولما يترتب عليه من نفع الناس لمن كان أهلا بإفتائهم وتعليمهم دينهم.
12- العناية بالأسئلة التي ترد على الفقيه:
 وبحث ما يشكل عليه منها، فكم من سؤال من العامة كان سببا لبحث مسألة، أو لتأليف كتاب.
ففي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/556 أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى سئل عن مسألة؟ فقال: يقال إن العلم خزائن، والمسألة تفتحه، دعني حتى أنظر فيها.
13- العمل بالعلم:
 في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/23: سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن الرجل يكتب الحديث فيكثر. قال: ينبغي أن يكثر العمل به على قدر زيادته في الطلب، ثم قال: سبيل العلم مثلُ سبيل المال، إن المال إذا زاد زادت زكاته.
وفي طبقات الحنابلة 1/103 أن عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر قال بُتُّ عند أحمد بن حنبل فوضع لي صاخرة ماء – أي إناء ماء من خزف – قال: فلما أصبحت وجدني لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل؟ قال: قلت: إني مسافر. قال: وإن كنت مسافرا.
وكان الإمام أحمد يقول: ما كتبت حديثاً إلا وقد عملت به حتى مرَّ بي أن النبي r احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً فأعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

([1]) ينظر: البحر المحيط للزركشي 1/34.
([2]) قال الزركشي في البحر المحيط 1/38: (تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِمْ الْفِقْهَ بِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْمُدَوَّنَةَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ لَيْسَتْ بِفِقْهٍ اصْطِلَاحًا، وَأَنَّ حَافِظَهَا لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعَبْدَرِيُّ فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ شَرْحِ " الْمُسْتَصْفَى ". قَالَ: وَإِنَّمَا هِيَ نَتَائِجُ الْفِقْهِ، وَالْعَارِفُ بِهَا فُرُوعِيٌّ، وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ هُوَ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي يُنْتِجُ تِلْكَ الْفُرُوعَ عَنْ أَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَيَتَلَقَّاهَا مِنْهُ الْفُرُوعِيُّ تَقْلِيدًا وَيُدَوِّنُهَا وَيَحْفَظُهَا. وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: هُمْ نَقَلَةُ فِقْهٍ لَا فُقَهَاءُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ ": الْفَقِيهُ مَنْ لَهُ الْفِقْهُ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ الْفِقْهُ فَقِيهٌ، وَمَنْ لَا فِقْهَ لَهُ فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ. قَالَ: وَالْفَقِيهُ هُوَ الْعَالِمُ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْفَقِيهُ فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْمَعْهَا كَكَلَامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا: فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ: حَكَاه عَنْهُ ابْنُ الْهَمْدَانِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْحَنَفِيَّةِ ".)
([3]) البحر المحيط 1/38.
([4]) الصحيح المسبور
([5]) 1/284.
([6]) الفقيه والمتفقه 1/151.
([7]) الفقيه والمتفقه 2/163.
([8]) ينظر: المقاييس والمصباح والقاموس (صنع).
([9]) ينظر: صناعة الفقيه لابن حميد ص8.
([10]) المرجع السابق ص9.
([11]) المرجع السابق ص9، 10.
([12]) ينظر: التمذهب للرويتع 1/167.
([13]) جامع بيان العلم وفضله 1/757.
([14]) ينظر: صناعة الفقيه ص11.
([15]) يراجع التفسير والمفسرون للذهبي 2/319.
([16]) يوجد كتاب أحكام القرآن لأبي جعفر الطحاوي المصري 321ه، مفقود لم يوجد منه سوى جزئين طُبِعَا.
([17]) وله أحكام القرآن الصغرى مطبوع في مجلد.
([18]) ينظر: أحكام القرآن للشافعي 1/20.
([19]) انظر: الوجيز للبورنو ص21، 22 والقواعد ليعقوب ص114- 117.
([20]) ينظر: مقاصد الشريعة لليوبي ص38.
([21]) ينظر مقدمة السحب الوابلة 1/7، 33، 75.

محاضرات ذات صلة