مكتبـــــة المحاضرات

2025-08-10 09:07:53

حكم التمذهب والموقف من المذاهب الفقهية

حكم التمذهب، والموقف من المذاهب الفقهية([1])
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فموضوع التمذهب له أهمية كبرى، تظهر فيما يلي:
1-          استقرار المذاهب الفقهية الأربعة، وانتشارها، وكثرة المتمذهبين لها، مما يستدعي بيان حكم التمذهب، والموقف من هذه المذاهب.
2-          وجود اللبس وعدمُ وضوح الرؤية حول هذا الموضوع، مما جعل أهلَ العلم يختلفون في حكم التمذهب على أقوال شتى.
3-          ارتباط التمذهب بالتعصب عند بعض الناس ارتباطا تاما، بحيث يجعلونهما كالشيء الواحد، ويبنون على هذا ذمَ التمذهب والتحذيرَ منه بإطلاق.
4-          الارتباط الوثيق بين التمذهب والترقي في طلب علم الفقه، إذ تلقي علم الفقه وأصوله يعتمد على التأسيس في ضوء مذهب فقهي معين.
5-          غلو بعض الناس في المذاهب التي يتمذهبون بها، واتِّباعُ أقوال المذهب بإطلاق، وعدم الحيدة عنها حتى لو ظهر الدليل بخلافها، بل بلغ الحال أن يُتَّبع ما يرد في المذهب الفقهي من المسائل العقدية المخالفة لما عليه سلف الأمة.
تعريف التمذهب:
المذهب هو: ما قاله المجتهد بدليل، ومات قائلا به.  وهذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المسودة 1/533.
وأضاف بعض أهل العلم في تعريف المذهب ما جرى مجرى قول المجتهد، وأصوله التي سار عليها في الاستنباط، وما خرَّجه أصحابه على قوله أو أصوله.
أما التمذهب فهو: التزام مذهب مجتهد معين في الأصول والفروع، أو في أحدهما، أو انتسابُ مجتهد إليه.
ونفهم من هذا التعريف أن التمذهب إنما يكون في مسائل الفقه وأصوله التي يصح فيها الاجتهاد، فلا يدخل في ذلك المسائل المقطوع بها سواء أكانت داخلة في علم الفقه والأصول أو في علم العقيدة.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان 7/304: (الْمَذْهَبِ هُوَ: مَا يَصِحُّ فِيهِ الِاجْتِهَادُ خَاصَّةً).
وسيأتي لهذه المسألة مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى.
يتضح من تعريف التمذهب المتقدم، أن للتمذهب صورا مختلفة، فمن صوره:
1-          الالتزام بمذهب معين، مع عدم الخروج عنه حتى مع ظهور الدليل بخلاف قول المذهب.
2-          الالتزام بمذهب معين في الجملة، مع الخروج عنه عند ظهور الدليل بخلاف المذهب.
وهذا الصورة والتي قبلها لا تكون إلا في حق من يحسن النظر في الأدلة ويمكنه تمييز الراجح من المرجوح.
3-          أن التمذهب قد يكون في الأصول – أي أصول إمام المذهب – أو في الفروع، أو فيهما معا.
أسباب نشوء المذاهب:
1-          اختلاف الأئمة المتقدمين في أصول الاستنباط.
كالاحتجاج بالمرسل عند إمام دون آخر، فهو كفيل بحصول الاختلاف في كثير من المسائل الفقهية، مما يعد سببا لنشوء المذاهب.
2-          اختلاف الأئمة في الفروع الفقهية لاختلافهم في الفهم من النصوص، أو لعدم بلوغ الحديث إليه، أو لغير ذلك من الأسباب.
3-          وجود التلاميذ للأئمة، الذين جمعوا فقههم ودونوه وضبطوه حتى تَكوّن من ذلك مذهبٌ مستقل لكل إمام منهم.
4-          ضعف همة كثير من تلاميذ الأئمة عن تطلب درجة الاجتهاد، واكتفاؤهم بأقوال شيخهم.
فلهذه الأسباب وغيرها نشأت المذاهب الفقهية.
 
 
الفرق بين التمذهب والألفاظ ذات الصلة:
1-         الفرق بين التمذهب والتقليد:
التقليد: هو أخذ قول الغير من غير علم بدليله.
فكل من التمذهب والتقليد أخذ لقول قائل.
والفرق بينهما: من وجوه:
أ‌-             أن التمذهب أخذ لقول عالم مجتهد، أما التقليد فقد يقلد المجتهد أو غير المجتهد.
ب‌-        أن التمذهب أخذ لقول مجتهد معين، أما التقليد فيكون بأخذ قول مجتهد معين، أو بقول عدد من المجتهدين.
ت‌-        أن التمذهب قد يكون من عالم بخلاف التقليد فلا يكون من عالم إلا استثناء.
2-         الفرق بين التمذهب والاتباع:
الاتباع: هو أخذ قول المجتهد مع معرفة دليله.
وبناء عليه يكون تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: وهم المقلدون والمتبعون والمجتهدون([2]).
فكل من التمذهب والاتباع أخذ لقول مجتهد.
والفرق بينهما:
أ‌-             أن التمذهب أخذ لقول مجتهد معين، أما الاتباع فقد يكون لمعين أو أكثر.
ب‌-        أن التمذهب قد يكون أخذا لقول المجتهد دون معرفة دليله، بخلاف الاتباع فلا يكون اتباعا إلا بمعرفة الدليل.
3-         الفرق بين التمذهب والتعصب: 
التعصب هو: الدفاع عن المذهب سواء أكان على حق أم على باطل، بدافع الهوى، واعتقاد خطأ ما خالف المذهب من غير نظر في أدلة المخالف.
وقد يصل التعصب إلى التنقص للمخالف، والوقوع في التفرق.
وبلغ التعصب ببعض أهل المذاهب مبلغا عظيما، فقرروا عدم صحة الصلاة خلف المخالف في الفروع.
وفي المسجد الحرام كان يوجد أربعة مقامات، للمذاهب الأربعة، يؤدي أصحاب كل مذهب صلاتهم على حدة.
وفي ميزان الاعتدال للذهبي في ترجمة محمد بن موسى الحنفي، قال عنه:  (كان مبتدعا يقول: لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية).
والفرق بين التمذهب والتعصب:
أ‌-             أن التعصب أثر من آثار التمذهب، فإن بعض المتمذهبين لما غلوا في مذاهبهم، ولم يحيدوا عن أقوال المذهب مهما كان الحق في خلافه وقعوا في التعصب المذهبي.
وقد يكون من أسباب التعصب اعتياد النظر والاستدلال لمذهب معين، مع عدم الاطلاع على أقوال المذاهب الأخرى وأدلتهم.
قال الشاطبي في الموافقات 3/131: (وَمَعَ أَنَّ اعْتِيَادَ الِاسْتِدْلَالِ لِمَذْهَبٍ وَاحِدٍ رُبَّمَا يُكْسِبُ الطَّالِبَ نُفُورًا وَإِنْكَارًا لِمَذْهَبٍ غَيْرِ مَذْهَبِهِ، مِنْ غَيْرِ إِطْلَاعٍ عَلَى مَأْخَذِهِ؛ فَيُورِثُ ذَلِكَ حَزَازَةً فِي الِاعْتِقَادِ فِي الْأَئِمَّةِ، الَّذِينَ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى فَضْلِهِمْ وتقدمهم في الدين).
ب‌-        في بعض صور التمذهب لا يكون هناك إعراض عن اتِّباع الأدلة، أي أنه تمذهب بلا تعصب، بخلاف التعصب ففيه إعراض عن أدلة المخالف، وردٌّ لها.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين 2/143: (وأما المتعصبون فإنهم عكسوا القضية، ونظروا في السنة، فما وافق أقوالَهم منها قبلوه، وما خالفها تحيَّلوا في ردِّه أو ردِّ دلالته، وإذا جاء نظيرُ ذلك أو أضعفُ منه سندًا ودلالَةً وكان موافقًا قولَهم قبلوه، ولم يستجيزوا ردَّه).
فالمتمذهب المتعصب لأقوال إمامه اجتمع فيه أنه متمذهب ومتعصب.
أما المتمذهب الذي يخرج عن أقوال إمامه عند ظهور الدليل له فهذا متمذهب غير متعصب.
ولهذا يمكن أن يقال: إن كل متعصب متمذهب، فالتعصب تمذهب وزيادة، وهذه الزيادة ليست من حقيقة التمذهب، بل هي أثر من آثاره عند بعض المتمذهبين كما تقدم.
حكم التمذهب:
يختلف حكم التمذهب باختلاف صوره، ولهذا فيمكن القول بأن حكم التمذهب فيه تفصيل:
1-          لا خلاف بين العلماء في قبول وجود المذاهب الفقهية الأربعة، فلم يعرف مَن قال بإلغائها وتَرْكِ كتب الفقه، والاكتفاء بالرجوع إلى النصوص مباشرة.
2-          اتفق العلماء المجيزون للتمذهب على أن المتمذهب المتأهل إذا خالف مذهبه وخرج عنه لرجحان غيره من المذاهب فقد أحسن.
قال شيخ الإسلام: (وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَّبِعًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ مَالِكٍ أَوْ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحْمَد، وَرَأَى فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ أَقْوَى، فَاتَّبَعَهُ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَلَا عَدَالَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ).
الفتاوى 22/248. بل جاء في الفتاوى الكبرى 5/556: (وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ).
ولهذا فإن جمعا من العلماء المحققين المتمذهبين بمذاهب معينة قديما وحديثا قد خرجوا عن مذاهبهم وأخذوا بغيرها موافقة للدليل الذي ظهر لهم، وكان خروجهم عن المذهب اتِّباعا للدليل من مناقبهم عند أهل العلم.
وخروج العالم المتمذهب بمذهب إمام معين عن المذهب لدليل ترجح عنده لا يخرجه عن كونه منتسبا لذلك المذهب، بدليلين:
أ- أن كثيرا من هؤلاء الفقهاء يختم كلُ واحد منهم اسمه بمذهبه الذي ينتسب إليه. فيقال مثلا: فلان الحنفي أو الشافعي.
ب- وُرود تراجم هؤلاء الفقهاء الذين يَخرجون عن مذاهبهم لدليل في كتب طبقات علماء المذهب، فهذا يدل أيضا على عدم خروجهم عن المذهب.
3-          انتساب العالم الذي بلغ رتبة الاجتهاد المطلق إلى مذهب معين، دون التزام بأصول المذهب أو فروعه، ودون أن تؤثر هذه النسبة على آرائه الأصولية أو الفقهية.
وهذه الصورة جائزة، لأن هذا التمذهب في حقيقتة مجرد انتساب فقط، فلم يترك العالم اجتهاده لاجتهاد غيره؛ إذ لا يخفى أن المجتهد لا يجوز له التقليد إلا عند الضرورة، كما لو ضاق عليه الوقت عن التمكن من الاجتهاد، أو اجتهد في المسألة فلم يتبين له الراجح، فيجوز له حينئذٍ التقليد.
فهذا المجتهد بانتسابه المجرد لم يقع في مخالفة فجاز له التمذهب.
 لكن هل يستحب للمجتهد المطلق أن يتمذهب أو لا؟
يقال هذا يختلف باختلاف الأحوال، فلو كان مثلا في بلد لا يقبل أهلها من المجتهد إلا إذا كان منتسبا لمذهب معين، فهنا انتسابه أولى، لما يؤدي إليه من نشر العلم، وإن كان لا يقرر لهم إلا ما توصل إليه باجتهاده.
قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية 3/102 (قلت المحمدون الْأَرْبَعَة مُحَمَّد بن نصر وَمُحَمّد بن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر من أَصْحَابنَا وَقد بلغُوا دَرَجَة الِاجْتِهَاد الْمُطلق وَلم يخرجهم ذَلِك عَن كَونهم من أَصْحَاب الشافعى المخرِّجين على أُصُوله المتمذهبين بمذهبه لوفاق اجتهادهم اجْتِهَاده . . . فَإِنَّهُم وَإِن خَرجُوا عَن رأى الإِمَام الْأَعْظَم في كثير من الْمسَائِل، فَلم يخرجُوا في الْأَغْلَب، فاعرف ذَلِك، وَاعْلَم أَنهم في أحزاب الشَّافِعِيَّة معدودون، وعَلى أُصُوله في الْأَغْلَب مخرِّجون، وبطريقِه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون).
4-          تمذهب العامي، أي هل يصح التمذهب من العامي؟
بمعنى هل يقال إن من صور التمذهب أن يتمذهب العامي بمذهب إمام معين؟
هذا محل خلاف، وأكثر الفقهاء على عدم صحة تمذهب العامي، وهو اختيار العلامة ابن القيم؛ لأن التمذهب إنما يكون لمن تأهل لذلك، وهم أهل العلم، الذين يختارون مذهبا على آخر، لأسباب علمية، كقوة أصول المذهب، وجلالة إمامه في علم الأثر، ونحو ذلك.
ولهذا يقول العلامة ابن القيم: (لَا يَصِحُّ لِلْعَامِّيِّ مَذْهَبٌ وَلَوْ تَمَذْهَبَ بِهِ؛ فَالْعَامِّيُّ لَا مَذْهَبَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهُ نَوْعُ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، وَيَكُونُ بَصِيرًا بِالْمَذَاهِبِ عَلَى حَسْبِهِ، أَوْ لِمَنْ قَرَأَ كِتَابًا فِي فُرُوعِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ، وَعَرَفَ فَتَاوَى إمَامِهِ وَأَقْوَالَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ بَلْ قَالَ: أَنَا شَافِعِيٌّ، أَوْ حَنْبَلِيٌّ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا فَقِيهٌ، أَوْ نَحْوِيٌّ، أَوْ كَاتِبٌ، لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ). الإعلام 4/201
5-          من تعذر عليه معرفة الشرع إلا بطريق التمذهب بمذهب إمام من الأئمة الأربعة فهذا يجوز له التمذهب بمذهب ذلك الإمام؛ لأن حاله حال ضرورة.
6-          إذا ترتب على التمذهب موالاةَ أصحاب مذهبه، وتعصبه له ومعاداةَ أرباب المذاهب الأخرى، فهذا لا شك أنه تمذهب مذموم.
7-          إذا كان التمذهب عبارة عن دراسة فقه إمام معين؛ لأجل الترقي في طلب العلم، مع العناية بمعرفة أدلة المسائل، وطلب القول الراجح على ضوء الأدلة الشرعية، فهذا جائز، وعليه عمل علماء المسلمين.
وهذه الطريقة من أيسر الطرق لتعلم الفقه وأصوله، لأن علماء المذهب قد حرروا مسائله، وذكروا أدلتها، وفرقوا بين المتشابهات من المسائل.
ثم بعد ذلك يجعل طالب العلم مسائل المذهب على ثلاثة أقسام، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لمن سأله عن ترك مذهبه.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين 6/166: (وقد سمعت شيخنا رحمه اللَّه يقول: جاءني بعض الفقهاء من الحنفية فقال: أستشيرك في أمر، قلت: وما هو؟ قال: أريد أن انتقل عن مذهبي، قلت له: ولم؟ قال: لأني أرى الأحاديث الصحيحة كثيرًا تخالفه . . . فماذا تشير به أنت عليَّ؟ قال: فقلت له: اجعل المذهب ثلاثة أقسام: قسمٌ الحق فيه ظاهر بيّن موافق للكتاب والسنة فاقض به وأنت به طيّب النفس منشرح الصدر، وقسم مرجوحٌ ومخالفُه معه الدليل، فلا تفت به، ولا تحكم به وادفعه عنك، [وقسم] من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة، فإن شئت أن تفتي به، وإنْ شئتَ أن تدفعه عنك فقال: جزاك اللَّه خيرًا، أو كما قال).
8-          الصورة الأخيرة: في التزام المتمذهب بمذهب إمامه، واكتفائه به بحيث لا يخرج عنه، أو التزامه بمذهبه مع عدم معرفته بدليله.
الخلاف في المسألة:
القول الأول: جواز التمذهب بمذهب أحد الأئمة الأربعة.   وهذا القول قال عنه ابن تيمية في المسودة بأن جمهور أهل العلم على أنه لا يجب التزام المذهب في كل شيء.
قال الشيخ حمد بن معمر في الدرر السنية 4/32: (من كان محصلاً لبعض العلوم، وقد تفقه في مذهب من المذاهب، وتبصر في كتب متأخري الأصحاب كالإقناع والمنتهى، في مذهب الحنابلة، أو المنهاج ونحوه في مذهب الشافعية أو مختصر خليل ونحوه في مذهب المالكية أو الكنْز ونحوه في مذهب الحنفية، ولكنه قاصر النظر عن معرفة الدليل، ومعرفة الراجح من كلام العلماء، فهذا له التقليد أيضاً، إذ لا يجب عليه إلا ما يقدر عليه و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [سورة البقرة آية: 286] .
ونصوص العلماء على جواز التقليد لمثل هذا كثيرة مشهورة، وذلك لقوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}. . .)
القول الثاني: وجوب التمذهب ووصفه الصنعاني في إجابة السائل بأنه قول الأقل.
وهذا القول غير مسلم، فقد حكي الإجماع على عدم لزوم أخذ أقوال إمام بعينه.
في شرح الكوكب 4/575: ("وَلا يَلْزَمُهُ" أَيْ: لا يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ "التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبٍ يَأْخُذُ بِرُخَصِهِ وَعَزَائِمِهِ" فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الأَخْذِ بِرُخَصِهِ وَعَزَائِمِهِ " طَاعَةُ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ: وَهُوَ خِلافُ الإِجْمَاعِ، وَتَوَقَّفَ أَيْضًا فِي جَوَازِهِ).
  القول الثالث: استحبابه قال به ابن حمدان وغيره.
  القول الرابع: منع التمذهب. وهذا قول ابن حزم وابن تيمية وابن القيم وجماعة من العلماء.
شبهة من منع الخروج عن المذهب إذا ظهر دليل بخلافه:
قالوا: إن صواب المتمذهب في تقليد إمامه أقرب من صوابه في اجتهاده فيما لو طلب الحق بنفسه، بمعنى أن إمام المذهب أقرب إلى الحق في اجتهاده من اجتهاد هذا المتمذهب، كما يقول بعضهم مهما بلغ هذا المخالف من العلم لن يكون مثل أحد الأئمة الأربعة.
والجواب من وجهين:
الأول: أن مقتضى هذا الدليل أن إمام المذهب لا يمكن أن يخفى عليه دليل من الأدلة، وهذا لا يقول به أحد، فإن كبار الصحابة y مع قرب عهدهم بالنبي r قد خفيت عليهم بعض أحاديث رسول الله r فكيف بمن دونهم، كخفاء حديث الطاعون على عمر t وغيره من الصحابة r.
وإذا سُلِّم أن إمام المذهب قد تخفى عليه بعض الأدلة لم يصح القول بتقليده مطلقا.
الثاني: أن من كان متأهلا للنظر في الأدلة فعمل باجتهاده فأصاب فقد حصل المقصود، وإن أخطأ فهو معذور، بل مأجور على اجتهاده، وهو خير مما لو قلد إمامه فأصاب؛ لأنه باجتهاده قد أدى ما عليه، وهو أخذ الحكم بدليله، بخلاف التقليد مع القدرة على النظر في الأدلة فهذا لا يسوغ له.
قال الشافعي، رحمه الله تعالى: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس). انتهى.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى 22/352: (وَهَذَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَتْبَعُ النَّاسِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَعْلَمُهُمْ بِقَوْلِهِ وَهُمَا قَدْ خَالَفَاهُ فِي مَسَائِلَ لَا تَكَادُ تُحْصَى لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمَا مِنْ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا اتِّبَاعُهُ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ مُعَظِّمَانِ لِإِمَامِهِمَا).
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى 20/10: (قَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - - يعني الأئمة الأربعة - أَنَّهُمْ نَهَوْا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ؛ وَأَمَرُوا إذَا رَأَوْا قَوْلًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَيَدَعُوا أَقْوَالَهُمْ. وَلِهَذَا كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا يَزَالُونَ إذَا ظَهَرَ لَهُمْ دَلَالَةُ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ عَلَى مَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَتْبُوعِهِمْ اتَّبَعُوا ذَلِكَ).
قال ابن القيم في الإعلام 3/574: (وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد فهو كمن عَدَل إلى الميتة مع قدرته على المذكَّى؛ فإن الأصل أن لا يُقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة، فجعلتم أنتم حال الضرورة رأس أموالكم).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 5/126: (وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد: أنت أعلم، أم الإمام الفلاني؟ كانت هذه معارضة فاسدة، لأن الإمام الفلاني قد عارضه في هذه المسألة من هو نظيره من الأئمة؛ فكما أن الصحابة بعضهم لبعض أكفاء في موارد النّزاع، إذا تنازعوا في شيء رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر، فكذلك موارد النّزاع بين الأئمة.
وقد ترك الناس قول عمر وابن مسعود، في مسألة تيمم الجنب، وأخذوا بقول مَن هو دونهما كأبي موسى الأشعري وغيره، لما احتج بالكتاب والسنة، وتركوا قول عمر في دية الأصابع، وأخذوا بقول معاوية، لما كان معه من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هذه وهذه سواء ".
وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في التمتع، فقال له: "إن أبا بكر وعمر يقولان، فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر! "; وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوه بقول عمر، فبين أن عمر يَردُّ ما يقولونه، فألحُّوا عليه، فقال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يُتَّبع، أم أمر عمر؟ " مع علم الناس أن أبا بكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر، وابن عباس.
ولو فتح هذا الباب، لوجب أن يُعرَض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته، وهذا تبديل للدين، يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}).
 
ومن الشبهات في هذا الموضوع قول من أوجب التمذهب بأن غير المجتهد إذا لم يتمذهب فسوف يفضي به الأمر إلى تتبع رخص المذاهب، واتباع الهوى، فيأخذ من المذاهب من رخصها ما يوافق هواه، وهذه مفسدة ظاهرة فلذا قلنا يجب عليه التمذهب بمذهب معين دفعا لهذه المفسدة.
والجواب: أن هذا وإن كان قد يوجد من بعض المتمذهبين، إلا أنه ليس بلازم لكل متمذهب، فمن يتمذهب بمذهب إمام ويخرج عنه لرجحان دليل مخالفه لا تتبعا للرخص فهذا محمود.
وأيضا القول بوجوب التمذهب مع ما في بعض المذاهب من أقوالٍ مخالفة لأدلة الشرع يُعدُّ مفسدة ظاهرة تقابل ما ذكروا من المفسدة.
 
ومن الشبهات في موضوع التمذهب أن الاجتهاد قد انقطع من بعد الأئمة الأربعة، وإذا لم يوجد مجتهد مطلق تعين القول بتقليد أحد الأربعة.
والجواب: بعدم التسليم بانقطاع الاجتهاد المطلق بعد الأئمة الأربعة، فقد وجد جماعة من العلماء بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق، ففي شرح الكوكب المنير 4/570 (فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ). يعني الاجتهاد المطلق.
كما يوجد كثير من أهل العلم الذين يحسنون النظر في الأدلة، وإن لم يبلغوا رتبة الاجتهاد المطلق.
ومما يوضح هذه المسألة أن الناس ينقسمون بالنسبة إلى الاجتهاد وعدمه إلى ثلاثة أقسام: مجتهد مطلق، وعامي، وعالم لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق، فهو فوق رتبة العامي ودون المجتهد المطلق.
وهذا الأخير يمكنه النظر في الأدلة وترجيح ما يظهر له أنه الأقرب، وإن لم يدَّع لنفسه بلوغ الاجتهاد المطلق.
قال الذهبي في السير 18/191بعد أن ذكر المجتهد المطلق والعامي قال: (وَالقِسم الثَّالِث: الفَقِيْهُ المنتهِي اليَقظُ الفَهِم المُحَدّث، الَّذِي قَدْ حَفِظ مُخْتَصَراً فِي الْفُرُوع، وَكِتَاباً فِي قوَاعد الأُصُوْل، وَقرَأَ النَّحْو، وَشَاركَ فِي الفضَائِل مَعَ حِفْظِهِ لِكِتَابِ اللهِ وَتشَاغله بتَفْسِيْره وَقوَةِ مُنَاظرتِهِ، فَهَذِهِ رُتْبَة مِنْ بلغَ الاجْتِهَاد المُقيَّد، وَتَأَهَّل لِلنظر فِي دلاَئِل الأَئِمَّة، فَمتَى وَضحَ لَهُ الحَقُّ فِي مَسْأَلَة، وَثبت فِيْهَا النَّصّ، وَعَمِلَ بِهَا أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ . . . فَلْيَتَّبع فِيْهَا الحَقّ وَلاَ يَسْلُكِ الرّخصَ، وَلِيَتَوَرَّع، وَلاَ يَسَعُه فِيْهَا بَعْدَ قيَام الحُجَّة عَلَيْهِ تَقليدٌ)
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 5/556: (وَأَكْثَرُ مَنْ يُمَيِّزُ فِي الْعِلْمِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِينَ إذَا نَظَرَ وَتَأَمَّلَ أَدِلَّةَ الْفَرِيقَيْنِ بِقَصْدٍ حَسَنٍ وَنَظَرٍ تَامٍّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ قَدْ لَا يَثِقُ بِنَظَرِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّ عِنْدَهُ مَا لَا يَعْرِفُ جَوَابَهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مُوَافَقَتُهُ لِلْقَوْلِ الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدَهُ بِلَا دَعْوَى مِنْهُ لِلِاجْتِهَادِ، كَالْمُجْتَهِدِ فِي أَعْيَانِ الْمُفْتِينَ وَالْأَئِمَّةِ إذَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا قَلَّدَهُ).
ولأن القول بانقطاع المجتهدين يؤدي إلى الإعراض عن فهم الكتاب والسنة؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا المجتهد المطلق في زعمهم.
كما يجاب بأن من أوجب التمذهب يَرِد عليه أنه يأخذ بأقوال المتأخرين من علماء المذاهب، الذين خالفوا أئمتهم في بعض المسائل، وهؤلاء المتأخرون ليسوا من المجتهدين.
قال ابن القيم في الإعلام 1/78: (إن العالم قد يزِل ولا بد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، ويُنزَّل قولُه منزلة المعصوم r).
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/982: (إذا ثبت وصح أن العالم يخطئ ويزل، لم يجز لأحد أن يفتي ويَدين بقول لا يعرف وجهه).
وقد جاء عن الأئمة الأربعة وغيرهم النهي عن الأخذ بأقوالهم دون معرفة أدلتها، فمن قلدهم دون أن يعرف دليلهم فقد عصاهم.
ومن أقوالهم في ذلك: قول أبي حنيفة: (لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت)
وقال أيضا: (عِلْمُنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه).
 وقال معن بن عيسى: (سمعت مالكاً يقول: إنما أنا بشر، أخطئ وأصيب؛ فانظروا في قولي، فكل ما خالف الكتاب والسنة، فاتركوه).
وقال ابن القاسم: (كان مالك يكثر أن يقول: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين).
 وقال الشافعي: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط; وإذا رأيت الحجة على الطريق فهي قولي).
وقال أحمد: (لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا) 
 ومن المعلوم أن نهيهم يتوجه في حق من له أهلية النظر في الأدلة والترجيح، فلا يدخل في كلامهم العامي؛ لعدم أهليته، ولا المجتهد المطلق لعدم حاجته إلى الأخذ بأقوالهم.
كما أن كلام هؤلاء الأئمة موجه إلى تلامذتهم، وهم أهلٌ للنظر في الأدلة.
الموقف من المذاهب الفقهية:
قال الشنقيطي في الأضواء 7/357: (اعْلَمْ أَنَّ مَوْقِفَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ هُوَ مَوْقِفُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ الْمُنْصِفِينَ مِنْهُمْ.
وَهُوَ مُوَالَاتُهُمْ، وَمَحَبَّتُهُمْ، وَتَعْظِيمُهُمْ، وَإِجْلَالُهُمْ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ، بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّقْوَى، وَاتِّبَاعُهُمْ فِي الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى رَأْيِهِمْ، وَتَعَلُّمُ أَقْوَالِهِمْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى الْحَقِّ، وَتَرْكُ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْهَا.
وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا فَالصَّوَابُ النَّظَرُ فِي اجْتِهَادِهِمْ فِيهَا، وَقَدْ يَكُونُ اتِّبَاعُ اجْتِهَادِهِمْ أَصْوَبُ مِنِ اجْتِهَادِنَا لِأَنْفُسِنَا ; لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ عِلْمًا وَتَقْوَى مِنَّا.
وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَنْظُرَ وَنَحْتَاطَ لِأَنْفُسِنَا فِي أَقْرَبِ الْأَقْوَالِ إِلَى رِضَا اللَّهِ وَأَحْوَطِهَا وَأَبْعَدِهَا مِنَ الِاشْتِبَاهِ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ» .
وَقَالَ: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» .
وَحَقِيقَةُ الْقَوْلِ الْفَصْلِ فِي الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ مِنْ خِيَارِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ مِنَ الْخَطَأِ، فَكُلُّ مَا أَصَابُوا فِيهِ فَلَهُمْ فِيهِ أَجْرُ الِاجْتِهَادِ وَأَجْرُ الْإِصَابَةِ، وَمَا أَخْطَئُوا فِيهِ فَهُمْ مَأْجُورُونَ فِيهِ بِاجْتِهَادِهِمْ مَعْذُورُونَ فِي خَطَئِهِمْ فَهُمْ مَأْجُورُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَا يَلْحَقُهُمْ ذَمٌّ وَلَا عَيْبٌ وَلَا نَقْصٌ فِي ذَلِكَ.
وَلَكِنَّ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاكِمَانِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَقْوَالِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى.
فَلَا تَغْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ وَاقْتَصِدْ    كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمُ.
 فَلَا تَكُ مِمَّنْ يَذُمُّهُمْ وَيَنْتَقِصُهُمْ وَلَا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَقْوَالَهُمْ مُغْنِيَةً عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَوْ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِمَا).
موقف العلماء المحققين من التمذهب:
جاء عن ابن عبد البر عبارات شديدة في التحذير من التقليد المذهبي، ومع هذا فقد نَسب نفسه إلى المذهب المالكي، وصرح بأن المالكية أصحابه، قال في التمهيد في إحدى المسائل 2/41: (زعم بعض أصحابنا . . .) كما ألف كتابه (الكافي في فقه أهل المدينة) قال في مقدمته: (واعتمدت فيه على عِلْم أهل المدينة وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله).
فدل على أنه رحمه الله تعالى لم يحارب كافة صور التمذهب، وإنما يحذر من التقليد الذي يأخذ فيه المتمذهب بقول عالم دون معرفة دليله، أو يأخذ القول مع ظهور خطئه.
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في الفتاوى 19/69، 70: (مَن نُصِبَ إمَامًا فَأَوْجَبَ طَاعَتَهُ مُطْلَقًا . . . فَقَدْ ضَلَّ فِي ذَلِكَ . . . وَكَذَلِكَ مَنْ دَعَا إلَى اتِّبَاعِ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ مَا قَالَهُ وَأَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ مُطْلَقًا كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ).
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى 22/248، 249: (وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامَّةِ تَقْلِيدُ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ فَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ).
ومع هذا فشيخ الإسلام يعد من علماء الحنابلة الكبار، فقد شرح عمدة الفقه لابن قدامة شرحا كبيرا نفيسا، ويصف علماء الحنابلة بقوله: (أصحابنا) كما في عدة مواضع من الفتاوى 22/299، 536، 620.
موقف أئمة الدعوة النجدية من المذاهب الأربعة:
الشيخ المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، دعا هو وأتباعه إلى التمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، ومع ذلك فهو وأتباعه متمذهبون بالمذهب الحنبلي، دون تعصب فمتى لاح الدليل لقولٍ أخذوا به، مع وضوح تأثرهم باختيارات الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى.
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: (ونحن أيضا في الفروع، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة، . . . ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق، ولا أحد لدينا يدعيها، إلا أننا في بعض المسائل، إذا صح لنا نص جلي، من كتاب، أو سنة غير منسوخ، ولا مخصص، ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة: أخذنا به، وتركنا المذهب، كإرث الجد والإخوة، فإنا نقدم الجد بالإرث، وإن خالف مذهب الحنابلة). الدرر السنية 1/227.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في فتاويه 2/17: (التمذهب بمذهب من المذاهب الأَربعة سائغ، بل هو وبالإِجماع، أَو كالاجماع ولا محذور فيه كالانتساب إِلى أَحد الأَربعة فإِنهم أَئمة بالإِجماع. والناس في هذا طرفان ووسط: قوم لايرون التمذهب بمذهب مطلقًا وهذا غلط. وقوم جمدوا على المذاهب ولا التفتوا إلى بحث . وقوم رأَوا أَن التمذهب سائغ لا محذور فيه، فما رجح الدليل مع أَي أَحد من الأَربعة أَو غيرهم أَخذوا به (2) . فالذي فيه نص أَو ظاهر لا يلتفت فيه إِلى مذهب، والذي لا من هذا ولا من هذا وكان لهم فيه كلام ورأَى الدليل مع مخالفهم أَخذ به. والأَئمة في التحذير من تقليدهم وذم المقلد معروف مشهور كلامهم). ... (تقرير) .
(2) علق جامع الفتاوى الشيخ محمد بن قاسم: (قلت: وهذه طريقة أئمة الدعوة - الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده وتلاميذهم وذلك واضح من رسائلهم وفتاويهم).
 
وقال الشيخ ابن معمر في الدرر السنية 4/52: (فإذا كان الرجل شافعياً أو حنبلياً، ونظر في كتب الخلاف، ووجد دليلاً صحيحاً قد استدل به مالك، فعمل بالدليل، كان هذا هو المناسب في حقه، فيجعل إماماً بإزاء إمام، ويسلم له الدليل بلا معارض؛ وليس هذا من الاجتهاد المطلق، بل هو من الاجتهاد المقيد؛ فهو يتبع الدليل، ويقلد الإمام الذي قد أخذ به.
وأما الأخذ بالدليل، من غير نظر إلى كلام العلماء، فهو وظيفة المجتهد المطلق . . .
وهذه الشبهة ألقاها الشيطان على كثير ممن يدعي العلم، وصال بها أكثرهم، فظنوا أن النظر في الأدلة أمر صعب لا يقدر عليه إلا المجتهد المطلق، وأن من نظر في الدليل، وخالف إمامه لمخالفة قوله لذلك الدليل، فقد خرج عن التقليد، ونسب نفسه إلى الاجتهاد المطلق.
واستقرت هذه الشبهة في قلوب كثير، حتى آل الأمر بهم إلى أن {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [سورة المؤمنون آية: 53] ، وزعموا أن هذا هو الواجب عليهم، وأن من انتسب إلى مذهب إمام، فعليه أن يأخذ بعزائمه ورخصه، وإن خالف نص كتاب أو سنة؛ فصار إمام المذهب عند أهل مذهبه كالنبي في أمته، لا يجوز الخروج عن قوله، ولا تجوز مخالفته.
فلو رأى واحداً من المقلدين قد خالف مذهبه، وقلد إماماً آخر في مسألة لأجل الدليل الذي استدل به، قالوا: هذا قد نسب نفسه إلى الاجتهاد، ونزَّل نفسه منْزلة الأئمة المجتهدين، وإن كان لم يخرج عن التقليد، وإنما قلد إماماً دون إمام آخر، لأجل الدليل، وعمل بقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة النساء آية: 59] . . . .
ويعتذرون بأنهم قاصرون عن معرفتها، فالأخذ بها وظيفة المجتهدين، والاجتهاد قد انطوى بساطه من أزمنة متطاولة، ولم يبق إلا التقليد، والمقلد يأخذ بقول إمامه، ولا ينظر إلى دليله وتعليله.
ولم يميزوا بين المجتهد المطلق، الذي قد اجتمعت فيه شروط الاجتهاد، فهو يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد، وبين المجتهد في مذهب إمامه أو في مذاهب الأئمة الأربعة، من غير خروج عنها؛ فهو ملتزم لمذهب إمام من الأئمة، وينظر في كتب الخلاف، ويمعن النظر في الأدلة، فإذا رأى الدليل بخلاف مذهبه، قلد الإمام الذي قد أخذ بالدليل؛ فهو اجتهاد مشوب بالتقليد.
فينظر إلى ما اتفقوا عليه ويأخذ به، فإن اختلفوا نظر في الأدلة؛ فإن وجد مع أحدهم دليلاً أخذ بقوله، فإن لم يجد في المسألة دليلاً من الجانبين، أخذ بما عليه الجمهور، فإن لم يجد ذلك، بل قوي الخلاف عنده من الجانبين، التزم قول إمامه، إذا لم يترجح عنده خلافه.
فأكثر المقلدين لا يميزون بين المجتهد المستقل من غيره، وجعلوهما نوعاً واحداً; وهذا غلط واضح; فإن من كان قاصراً في العلم، لا يستقل بأخذ الأحكام من الأدلة، بل يسأل أهل العلم، كما نص عليه الإمام أحمد، رحمه الله، في رواية ابنه عبد الله؛ وقد ذكرناه فيما تقدم.
وأما الاجتهاد المقيد بمذاهب الأئمة، وتوخي الحق بما دل عليه الدليل، وبما عليه الجمهور، فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه، وهو الذي ذكره صاحب الإفصاح. وأما لزوم التمذهب بمذهب بعينه بحيث لا يخرج عنه، وإن خالف نص الكتاب أو السنة، فهذا مذموم غير ممدوح؛ وقد ذمه صاحب الإفصاح كما تقدم ذكره، بل قد ذمه الأئمة، رضي الله عنهم)([3]).
الانتقال من مذهب إلى مذهب:
قال الشيخ ابن معمر في الدرر السنية 4/56 : (فالانتقال من مذهب إلى مذهب آخر، لأمر ديني، بأن تبين له رجحان قول على قول، فيرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الدليل، مثاب على فعله، بل واجب على كل أحد، إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا يعدل عنه، ولا يتبع أحداً في مخالفة حكم الله ورسوله؛ فإن الله فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل حال، كما تقدم ذكره.
وقد ذكرنا أن الشافعي، رحمه الله، قال: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
وأما الانتقال من مذهب إلى مذهب لمجرد الهوى أو لغرض دنيوي فهذا لا يجوز، وصاحبه يكون متبعاً لهواه.
وقد نص الإمام أحمد، رحمه الله، على أنه: ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجباً، أو محرماً، ثم يعتقده غير واجب أو محرم، بمجرد هواه، وذلك مثل: أن يكون طالباً للشفعة بالجوار، فيعتقدها أنها حق، ويقول: مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة أرجح من مذهب الجمهور، ثم إذا طلبت منه الشفعة بالجوار، اعتقد أنها ليست ثابتة، وقال: مذهب الجمهور في هذه المسألة أرجح).
وفي رسالة ابن رجب ص36، 37 : أن من ادعى الاجتهاد فعلامة صحة دعواه أن يستقل في الكلام على المسائل كما استقل غيره من الأئمة ، ولا يكون كلامه مأخوذا من كلام غيره، فأما من اعتمد على مجرد نقل كلام غيره إما حكما أو حكما ودليلا كان غاية جهده أن يفهم كلامه إن فهمه.
هل يدخل في التمذهب المسائل العقدية؟
مَن ساغ له اتباع مذهب إمام من الأئمة، فإنه يتبعه في المسائل العملية التي يصح فيها الاجتهاد، أي مسائل الأحكام الفقهية.
أما مسائل العقائد التي هي محل إجماع السلف، فلا يصح فيها أن يقال هذا مذهب فلان، ولا أن يُتَّبع فيها المذهب المخالف لما عليه سلف الأمة.
أقول هذا لأنه قد يوجد في بعض كتب المذاهب خاصة المتأخرة بعض المسائل العقدية التي خالفوا فيها ما عليه سلف الأمة، بل قد لا يثبت فيها رواية عن إمام المذهب. واكتفي هنا بثلاثة أمثلة:
المثال الأول: قد أجمع أهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص، وقرروا ذلك في كتب العقائد، واستدلوا عليه بالكتاب والسنة والإجماع.
وحكى الإجماع ابن عبد البر في التمهيد 9/238 فقال: (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية).
وخالف في هذه المسألة أبو حنيفة وأصحابه.
فهو رحمه الله قد اجتهد فأخطأ في هذه المسألة، ولا يجوز لأتباعه أن يتعصبوا لقوله بعد ظهور الحق لهم، وقد جاء عنه وعن غيره من الأئمة: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
لكن بعض الحنفية قد غلا في هذه المسألة فبدَّع مخالفيه القائلين بأن الإيمان يزيد وينقص، ومنهم من وصل به الأمر إلى تكفيرهم كما فعل ابن نجيم الحنفي، فقد قال في البحر الرائق 5/131: (وَيَكْفُرُ بِقَوْلِهِ: لو أَمَرَنِي اللَّهُ بِكَذَا لم أَفْعَلْ . . . وَبِقَوْلِهِ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي الْكَافِرُ في الْجَنَّةِ أو في النَّارِ)
فصار عنده ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف من القول بزيادة الإيمان ونقصانه كفرا، نعوذا بالله من الضلال.
ومنهم من كان منصفا متبعا للحق، ولو خالف إمامه كابن أبي العز الحنفي في شرحه للطحاوية، حيث قرر مذهب السلف في هذه المسألة رحمه الله وغفر له.
مثال ثان: قال العلامة الشنقيطي في الأضواء 7/373: (وَمِثَالُ اسْتِحْسَانِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْإِمَامُ مِمَّا لَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ لَمْ يَقْبَلْهُ) ثم نقل عن بعض علماء المالكية المتأخرين كراهة صوم يوم المولد قياسا على صوم يوم العيد، ثم قال: ( فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي يَقْتَضِي قُبْحَ صَوْمِ يَوْمِ الْمَوْلِدِ وَجَعْلَهُ كَيَوْمِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِنْ تَابِعِيهِ.
وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الْمَعْرُوفِينَ، الَّذِي أَدْخَلَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَمَالِكٌ بَرِيءٌ مِنْهُ بَرَاءَةَ الشَّمْسِ مِنَ اللَّمْسِ، وَلَمْ يَجْرِ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِهِ).
مثال ثالث: قال العلامة بكر أبو زيد في المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد 1/51: (وتقرير بعض الأَصحاب مشروعية شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر " كتاب الحج " فلا رواية في هذا عن الإمام أحمد، ولا يُخرَّجُ على مذهبه، وإنما هو تفقه الصاحب، وهو غلط، يردُّه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إِلا إلى ثلاثة مساجده ... " الحديث).
والسفر لزيارة القبور لم يكن معروفا في زمان السلف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء 2/182 : (لأن هذا السفر بدعة، لم يكن في عصر السلف) ثم حكى قول بعض المتأخرين بالجواز، وعقّبه بقوله: (وما علمته منقولًا عن أحد من المتقدمين)
مراجع لمن أراد التوسع:
الدرة البهية في التقليد والمذهبية. من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. جمع محمد الشريف.
الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة لابن رجب.
الدرر السنية 4/27 كلام الشيخ حمد بن معمر وغيره من أئمة الدعوة.
أضواء البيان للشنقيطي في تفسير سورة محمد r المجلد 7/ 485- 583.
رسالة دكتوراه: التمذهب دراسة نظرية نقدية. د. خالد الرويتع، وهو أهمها في هذا الموضوع.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

([1]) أفدت في إعداد هذه المحاضرة من رسالة الدكتوراه: التمذهب لفضيلة الدكتور خالد الرويتع وفقه الله تعالى.
([2]) المجتهد: هو من يبذل وسعه في الوصول إلى حكم شرعي بطريق الاستنباط.
([3]) وانظر في مَن يلزم المذهب ولا يخالفه وإن ثبت عنده الدليل بخلافه الدرر السنية 4/64.
 

محاضرات ذات صلة