مكتبـــــة الخطب

2025-08-11 19:38:06

أسباب النجاة من النار

إن الحمد لله . . أما بعد:
فاتقوا معاشر المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته . . .)
عباد الله . . لقد خلق الله الخلق لعبادته، وأمرهم بتوحيده وطاعته، ووعدهم إن أطاعوه بجنته، والنجاة من ناره وعذابه.
ومن رحمة الله بالعباد وفضله عليهم أن شرع لهم أعمالا كثيرة تكون سبباً لنجاتهم من عذاب النار، ومن هذه الأعمال الصالحة الإيمانُ بالله عز وجل، فهو أعظم سبب للنجاة من عذاب الله، ولذا فإن أهل الإيمان يتوسلون إلى ربهم بإيمانهم ليخلصهم من النار: (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار)، فمن حقق الإيمان بأركانه الستة: وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره فليبشر بالنجاة من النار.
ومن الأعمال المنجية من النار، كل عمل ينال به العبد محبة الله تعالى، فمن أحبه الله عز وجل لم يعذبه في النار، فعن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الدَّوَابَّ خَشِيتَ عَلَى ابْنِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَسَعَتْ وَالِهَةً فَقَالَتِ: ابْنِي ابْنِي فَاحْتَمَلَتِ ابْنَهَا، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَا يُلْقِي اللَّهُ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ» رواه الإمام أحمد 13467 والحاكم في المستدرك 7347 وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ووافقه الذهبي والألباني. - الصحيحة برقم 2407 –
فمن أحبه الله لم يعذبه، وينال العبد محبة الله تعالى بأعمال كثيرة منها أن يكون العبد من المحسنين المتقين، ومن التائبين المتطهرين، قال الله عز وجل: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) وقال سبحانه: (بلى من أوفى بعهده وأتقى فإن الله يحب المتقين) وقال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) والزهد في الدنيا الفانية مما ينال به العبد محبة الله تبارك وتعالى، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ» رواه ابن ماجه 4102 قال النووي في الأربعين: حديث حسن. وصححه الألباني.
ومن الأعمال المنجية من النار الصيام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ " رواه الإمام أحمد 9225، وحسن إسناده المنذري في الترغيب، وقال الألباني في صحيح الترغيب 1/578: حسن لغيره.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رواه البخاري 2840 ومسلم 1153.
ومعنى الحديث أن من صام يوما في سبيل الله، أي وهو في الجهاد، وقيل في سبيل الله أي مخلصا لله تعالى فيه، باعده الله عن النار مسافة سير سبعين سنة.
ومن الأعمال المنجية من النار أداء صلاتي الفجر والعصر في وقتهما، فعن عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» - يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ -، " رواه مسلم 634.
والبكاء من خشية الله تعالى والجهاد في سبيله مما يرجى به للعبد أن يكون نجاة له من النار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ» رواه الترمذي 1633، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني.
وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن جَبْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ» رواه البخاري 2811.
بارك الله لي ولكم . . .
الخطبة الثانية:
الحمد لله . . أما بعد، فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن مما يقي العبد من النار أن يسأل ربه أن يصرف عنه عذابها، ويستعيذ بالله منها، ففي دعاء عباد الرحمن، قال الله عز وجل: (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً* إنها ساءت مستقراً ومقاماً)
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْأَلُ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي " رواه الإمام أحمد 12170، وأبو يعلى 3683، واللفظ له، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/984.
اللهم أعذنا من النار، اللهم أعذنا من النار، اللهم أعذنا من النار.
وصلوا وسلموا . . .

خطب ذات صلة