مكتبـــــة الخطب

2026-01-10 17:25:20

المحافظة على البيئة

الخطبة الأولى        المحافظة على البيئة        19/7/1447ه

إن الحمد لله . . أما بعد:

فإن خير الحديث كلام الله . . .

وأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله وراقبوه، واتبعوا أمره ولا تعصوه.

أيها المسلمون . . لقد جاءت شريعة الإسلام بتحقيق المصالح، ودفع المفاسد، وهذه قاعدة شرعية كبرى يندرج تحتها كثير من الأحكام، قال الله عز وجل: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) وخلق الله الأرض لعباده، ليعمروها بما ينفعهم، (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه وإليه النشور) 

عباد الله . . دين الإسلام يدعو إلى النظافة، في البدن والثياب والمكان، قال الله سبحانه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فأمر بالوضوء والغسل، وأخذ الزينة الحسنة عند الصلاة، (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) وجعل إزالة النجاسة شرطا لصحة الصلاة في الثوب والبدن والبقعة التي يصلى فيها، وعَنْ سعد  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَهِّرُوا أَفْنِيَتَكُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَا تُطَهِّرُ أَفْنِيَتَهَا» رواه الطبراني في المعجم الأوسط 4057، وحسنه الألباني في الصحيحة 236، والأفنية هي ما أمام البيوت، ومن ذلك: نظافة المكان في المتنزهات، كالحدائق أو في البراري، فمن أخلاق المسلم أن يترك المكان الذي نزل به نظيفا كما وجده، لأن ترك المخلفات يلحق الضرر بالبيئة، ويؤذي الناس، وقد قال النبي : (لا ضرر ولا ضرار).

بل حث النبي  على إماطة الأذى عن الطريق في عدة أحاديث، فقال : (وإماطة الأذى عن الطريق صدقة) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» رواه مسلم 1914.

ونهت الشريعة عن الإفساد في الأرض، فقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) وهذه الآية تعم كل صور الإفساد في الأرض، والتي أعظمها الشرك والكفر بالله عز وجل، وسائر أنواع المعاصي، ويدخل في الإفساد في الأرض الإفساد فيها بما يعود بالضرر على الآخرين، ولذا جاء النهي من النبي  عن قضاء الحاجة في الأماكن التي يرتادها الناس، كالطرق، والمتنزهات والظل النافع والماء الراكد ونحو ذلك، قال النبي : (اتقوا اللعانين) قالوا يا رسول الله وما اللعانان؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) رواه مسلم.

عباد الله . . إن رمي المخلفات في المتنزهات ونحوها يعود بالضرر على البهائم، والتي تتضرر بأكلها، بل ربما أدى ذلك إلى هلاكها، وفي ذلك إلحاق الضرر والأذى بمالكها بتلف ماله، وقد قال النبي : (من ضار ضار الله به) وقال سبحانه: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا). ومن صور الأذى إلقاء مخلفات البناء في غير الأماكن المخصصة لها، لما يترتب على ذلك من أضرار ومفاسد.

والمؤمن الحق هو الذي يحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، كما قال النبي : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

وينبغي التعاون في هذا الأمر مع الجهات المختصة بالتبليغ عن المخالفين، عملا بقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)

بارك الله لي ولكم . . 








 

الخطبة الثانية:

الحمد لله . . أما بعد، فاتقوا الله معاشر المسلمين، والتزموا بالتعليمات التي سنها ولي الأمر لتحقيق المصالح المتعلقة بالبيئة، ودفع المفاسد عنها، ومن ذلك عدم قطع الأشجار أو الاعتداء عليها، أو إفساد النباتات، وكذلك الالتزام بالتعليمات الخاصة بإشعال النار في الأماكن المسموح بها، وأنظمة الصيد والاحتطاب؛ لما يترتب على هذه الأنظمة من المصالح العامة، ودفع المفاسد، وطاعة لولي الأمر الذي أمر اللهُ تعالى بطاعته ورسولُه : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقال النبي : (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) متفق عليه.

والله نسأل الله أن يوفقنا لكل خير وهدى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يجعلنا من عباده المتقين، وحزبه المفلحين، وهو أرحم الراحمين.

وصلوا وسلموا . . 

خطب ذات صلة