شرح الآجرومية
برنامج دليل 1448هـ
الدرس الثاني
الحمد لله .. أما بعد:
قال المؤلف A:
(بابُ الإعراب)
باب: تصح قراءته بالرفع والنصب، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا بابُ الإعرابِ. والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره: أقرأُ بابَ الإعرابِ.
(الإعراب: هو تغييرُ أواخرِ الكَلِم، لاختلافِ العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا)
هذا تعريف الإعراب في اصطلاح النحويين، وهو: «تَغْيِيرُ أوَاخِرِ الكَلِم .. إلخ» أي تَغْيِير ُأَحْوَالِ أَوَاخِر الكلم، بالرفع أو النصب أو الجر، حقيقة، أو حُكماً، ويكون هذا التَّحَوُّل بسبب اختلاف العوامل، فمن العوامل ما يقتضي الرفع، ومنها ما يقتضي النصب، ومنها ما يقتضي الجر.
فمثلاً إذا قلتَ: «حَضَرَ مُحَمَّدٌ»، محمدٌ: فاعل مرفوع؛ وعلامة رفع الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع على الفاعلية، وهذا العامل هو الفعل الماضي: «حضر».
فإن قلتَ: «رأيتُ محمداً» تغير حال آخر «محمد» إلى النصب؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصبَ وهو «رأيتُ» رأى: فعل ماضٍ، وتاء الفاعل، ضمير متصل مبني على الضم، في محل رفع فاعل، ومحمداً: مفعول به، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
فإذا قلتَ: «مَرَرْتُ بمحمدٍ» تغير حالُ آخِر «محمد» إلى الجَرِّ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء، فمحمد: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
فإذا تأملت في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخر كلمة «محمد» وهو الدال تغيرت حاله باختلاف العوامل الداخلة عليه، وهذا التغير هو الإعراب.
ومثلُ الاسم في ذلك الفعلُ المضارعُ، فلو قلتَ: «يُسَافِرُ إبراهيمُ» فيسافر: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره؛ لأنه لم يسبق بناصب ولا جازم.
وإذا قلتَ: «لَنْ يُسَافِرَ إبراهيمُ» تغير حال «يسافر» من الرفع إلى النصب، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه، وهو «لَنْ».
فإذا قلتَ: «لَمْ يُسَافِرْ إبراهيمُ» تَغَيَّرَ حالُ «يسافر» من الرفع أو النصب إلى الجزم، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه، وهو «لم».
وهذا التغير لأحوال أواخر الكم، قد يكون حقيقيا، وقد يكون حكميا، ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى في التعريف: (لفظا أو تقديرا) فمعنى «لفظاً» أي حقيقة، ومعنى «تقديرا» أي حكماً.
فأما اللفظي فهو: ما لا يمنع من النطق به مانع، كما تقدم في حركات حرف الدال من كلمة «محمد»، وحركات الراء من كلمة «يسافر».
وأما التقديري: فهو ما يمنع من التلفظ به مانعٌ مِنْ تَعَذُّر، أو ثقل، أو اشتغال المحل بحركة المناسَبَة، فهذه الموانع ثلاثة:
1- التعذُّر: فكلُّ كلمة آخرُها ألفٌ لازمة تُقَدَّر عليها جميعُ الحركات (الضمة والفتحة والكسرة) للتعذُّر، ويُسمى الاسمُ المنتهي بالألف: مقصوراً، مثل الفتى، والعَصا، والهُدى، والرَّحَى، والرِّضَا.
من أمثلته:
قامَ الفتى. قام: فعل ماض، مبني على الفتح، والفتى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
رأيت الفتى. رأيتُ: فعل وفاعل، والفتى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
ضربتُ بالعصا. ضربتُ: فعل وفاعل، وبالعصا: الباء حرف جر، والعصا: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
لن يرضى زيد. يرضى: فعل مضارع منصوب بـ لن، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
2- الثِّقَل: فكلُّ كلمة آخرها ياءٌ لازمَة تُقَدَّر عليها الضمة والكسرة للثِّقل، ويُسمى الاسمُ المنتهي بالياءِ: منقوصاً، وتظهر عليه الفتحة لخفَّتها، نحو: القَاضِي، والدَّاعِي، والْغَازِي، والسَّاعِي، والآتي، والرّاَمِي.
من أمثلته:
حَكَمَ القاضي. حكم: فعل ماض، مبني على الفتح، والقاضي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
مررتُ بالرامي. مررتُ: فعل وفاعل، وبالرامي: الباء حرف جر، والرامي: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
سمعتُ الداعيَ: سمعتُ: فعل وفاعل، والداعيَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يدعو المؤمنُ ربَّه. يدعو: فعل مضارع مرفوع لأنه لم يُسبق بناصب ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
لن يدعوَ المؤمنُ على ولده. يدعوَ: فعل مضارع، منصوب بـ لن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
3- اشتغال المحل بحركة المناسبة: فكل كلمة أُضيفت إلى ياء المتكلم تُقَدَّر عليها الحركاتُ كلُّها (الضمة والفتحة والكسرة) للمناسبةِ، نحو: غلامِي، وكِتابي، وصَديِقِي، وأبِي، وأُستاذي.
من أمثلته:
ذهبَ غلامِي. ذهب: فعل ماض، مبني على الفتح، وغلامي: غلام: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدَّرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف، وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر مضاف إليه.
رأيتُ غلامِي. رأيت: فعل وفاعل، وغلامي: غلام: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف، وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر مضاف إليه.
ذهبتُ مع غلامِي. ذهبت: فعل وفاعل، مع: ظرف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، وغلام: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف، وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
إذا تبين لك معنى الإعراب، فإن الإعراب يقابله البناء، فيقال الكلام: معرب ومبني.
والمراد بالبناء في اصطلاح النحويين: هو لُزُومُ آخر الكلمة حالةً واحدةً لغير عامل ولا اعتلال.
وذلك كلزوم كلمة: «كَمْ» و»مِنْ» السكون، ولزوم «هؤلاءِ» و»حَذَامِ» الكَسْرَ، ولزوم «مُنْذُ» و»حَيْثُ» الضمَّ، ولزوم «أيْنَ» و»كَيْفَ» الفتحَ.
فالكلمة المبنية قد تكون مبنية على الضم أو الفتح أو الكسر أو السكون.
(وأقسامُه أربعة: رَفع، ونَصب، وخَفْض، وجَزْم.)
أي أن أنواع الإعراب التي تقع على الاسم والفعل جميعاً أربعة:
الأوَّل: الرفع، وهو في الاصطلاح: تغَيُّرٌ مخصوصٌ علامَتُهُ الضمة وما ناب عنها.
ويقع الرفع في كلٍّ من الاسم والفعل، نحو: «يَقُومُ عَليٌّ»، يقومُ: فعل مضارع مرفوع، لأنه لم يسبق بناصب ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وعليٌّ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
والثاني: النصب، وهو في الاصطلاح: تَغيُّرٌ مخصوصٌ علامته الفَتْحَة وما ناب عنها.
ويقع النَّصْبُ في كل من الاسم والفعل أيضاً، نحو: لَنْ يتركَ المؤمنُ الصلاة.
والثالث: الخفض، وهو في الاصطلاح: تغيُّر مخصوصٌ علامتُه الكَسْرَة وما نابَ عنها.
ولا يكون الخفض إلا في الاسم، نحو: حضرتُ الدرسَ في الجامعِ.
والرابع: الجزم، وهو في الاصطلاح: تغيُّرٌ مخصُوصٌ علامتُهُ الَسُّكونُ وما نابَ عنه.
ولا يكون الجَزْمُ إلا في الفعل المضارع، نحو: لَمْ يَفُزْ مُتَكَاسِلٌ.
(فللأسماء من ذلك الرفع، والنصب، والخفض، ولا جزم فيها، وللأفعالِ من ذلك: الرفع، والنصب، والجزم، ولا خَفضَ فيها)
أي أن أنواع الإعراب التي تقع على الاسم والفعل على ثلاثة أقسام:
الأول: قسمٌ مشترك بين الأسماء والأفعال، وهو الرفع والنصب.
الثاني: قسمٌ مختصٌّ بالأسماء، وهو الخفض.
الثالث: قسمٌ مختصٌّ بالأفعال، وهو الجزْم.
(بابُ معرفةِ علاماتِ الإعراب)
لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن أقسام الإعراب أربعة، ذكر في هذا الباب أن لكل قسم من أقسام الإعراب علامات.
(للرفع أربعُ علاماتٍ: الضمةُ، والواوُ، والألفُ، والنون)
يمكنك أن تَعْرِفَ أن الكلمة مرفوعة بوجود علامة في آخرها من أربع علامات: واحدة منها أصلية، وهي الضمة، وَثُلاَثٌ فُروعٌ عنها، وهي: الواو، والألف، والنون.
(فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع: في الاسم المُفرد، وجَمعِ التكسير، وجمعِ المؤنث السالم، والفعلِ المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء)
تكون الضمة علامَةً على رَفْعِ الكلمة في أربعة مواضع:
الأول: الاسم المفرد، والمراد به ههنا: ما ليس مُثَنَّى، ولا مجموعاً، ولا مُلْحَقاً بهما، ولا من الأسماء الخمسة: سواءٌ أَكان المراد به مذكراً مثل: محمد، أم كان المراد به مؤنثاً مثل: فاطمة، وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في نحو: «حَضَرَ مُحَمَّدٌ» و «سّافَرَتْ فَاطِمَةُ»، أم كانت مُقَدَّرَةً نحو «حَضَرَ الْفَتَى والْقَاضِي وَأَخِي» ونحو: «تَزَوَّجَتْ لَيْلَى» فإن «محمد» و «فاطمة»، كلٌ منهما فاعل مرفوع، وعلامة رفعهما الضمة الظاهرة، و«الفتى» و «ليلى»، كلٌ منهما فاعل مرفوع، وعلامَةُ رَفعهِ ضمة مُقَدَّرَةٌ على الألف منع من ظهورها التعذر، و «الْقَاضِي» معطوف على الفتى، مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، و «أَخِي» معطوف على ما قبله، مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياءِ المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المنَاسَبَةِ.
الثاني: جمع التكسير، والمراد به: ما دَلَّ على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تَغَيُّر في صيغة مفردهِ.
وأنواع التغير الموجودة في جموع التكسير ستة:
1- تَغَيُّرٌ بالشكل لَيْسَ غَيْرُ، نحو: أَسَدٌ، جمعُه: أُسْدٌ، وَنَـمِرٌ، جمعُه: نُـمُرٌ؛ فإن حروف المفرد والجمع في هذين المثالين مُتَّحِدَة، والاِخْتلاَف بين المفرد والجمع إنما هو في شكلها.
2- تَغَيُّرٌ بالنقص لَيْسَ غَيْرُ، نحو: تُهْمَة، جمعها: تُهَمٌ، وبقرة، جمعها: بقر، فالجمع قد نقص حرفاً في هذين المثالين ـ وهو التاء ـ وباقي الحروف على حالها في المفرد.
3- تغير بالزيادة ليس غير، نحو: صِنْوٌ، جمعها: صِنْوَان، قال الله تعالى: ﴿w x y﴾.
4- تغير في الشَّكْل مع النقص، نحو: سَرِير، جمعه: سُرُر، وكتَاب، جمعه: كُتُب، وأحْمَر، جمعه: حُمْر، وأبْيَض، جمعه: بِيْض.
5- تغير في الشكل مع الزيادة، نحو: سَبَب، جمعه: أسْبَاب، وَبَطل جمعه: أبطال، وَهِنْد جمعها: هُنُود، وَسَبُع وَسِبَاع، وَذِئْب وَذِئَاب.
6- تغير في الشكل مع الزيادة والنقص جميعاً، نحو: كَرِيم، جمعه: كُرَمَاء، فنلحظ أن حركة كلٍّ من: الكاف والراء والميم قد تغيرت، وزادت الألف الممدودة، ونقصت الياء، ومثله: رَغِيف وَرُغْفَان، وكاتِب وَكُتَّاب، وَأمِير وأُمَرَاء.
وهذه الأنواع كلها من جمع التكسير تكون مرفوعة بالضمة، سواءٌ أكان المراد من لفظ الجمع مذكراً، نحو: قامَ الرِّجَالُ، أم كان المراد منه مؤنثاً، نحو: حَضَرتِ الهُنُودُ، فـ الرجال والهنود، كلٌ منهما فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
وسواءٌ أكانت الضمة ظاهرة كما في هذين المثالين، أم كانت مقدَّرة نحو: حضرَ الجَرْحَى، فـ الجرحى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر.
الثالث: جمع المؤنث السالم، وهو ما دلَّ عَلَى أكثر من اثنتين بزيادة ألفٍ وَتاءٍ في آخره، نحو: جَاءَ الزَّيْنَبَاتُ، فـ الزينبات فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
قوله ﷺ: «الظلم ظلمات يوم القيامة» ظلمات جمع ظُلْمة.
ولا تكون الضمة مقدَّرة في جمع المؤنث السالم إلا عند إضافته لياء المتكلم نحو: هَذِهِ شَجَرَاتِي، فـ هذه: اسم إشارة مبني على الكسر، في محل رفع مبتدأ، وشجراتِي، «شجرات» خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف، وياء المتكلم: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر مضاف إليه.
فإن كانت الألف غيرَ زائدةٍ، بأن كانت موجودة في المفرد نحو: القاضي، وجمعه: القُضَاة، والداعي وجمعه: الدُّعَاةُ، لم يكن جمع مؤنث سالماً، بل هو حينئذٍ جمعُ تكسيرٍ.
وكذلك لو كانت التاء ليست زائدة، بأن كانت موجودة في المفرد نحو: ميت، وجمعه: أمْوَات، وبَيْت، وجمعه: أبيات، كان من جمع التكسير، ولم يكن من جمع المؤنث السالم.
الرابع: الفعل المضارع الذي لم يَتَّصِلْ بآخره شيء، فلم يتصل به ألفُ اثنين، ولا واوُ جماعة، ولا ياءُ مخاطبة، ولا نونُ توكيد خفيفةٌ أو ثقيلةٌ، ولا نُونُ نِسْوَة.
الفعل المضارع نحو: «يَكْتُبُ الطالبُ» يكتبُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
يدعو المؤمنُ ربَّه، يدعو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
يَقْضِي اللهُ ما يشاء، يقضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل.
يَقْوَى المؤمنُ بإخوانه، يقوى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره، منع من ظهورها التعذر.
ففي هذه الأمثلة الفعل المضارع لم يتصل بآخره شيء فيكون مرفوعا بالضمة كما تقدم.
أما لو اتصل بآخره شيء، فلا يخلو المتصل إما أن يكون ألفَ الاثنين، نحو: الطالبانِ يَكْتُبَانِ الدرسَ، أو واوَ الجماعة نحو: الطلابُ يَكْتُبونَ الدرسَ، أو ياءَ المخاطبة نحو: أنتِ تَكْتُبِينَ الدرسَ، وحينئذ لا يُرفع الفعل المضارع في هذه الأمثلة بالضمة، بل بثبوت النون.
فيكون إعراب الفعل المضارع في الأمثلة السابقة كما يلي:
يكتبان: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وألف الاثنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
يكتبون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
تكتبين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وياء المخاطبة ضمير متصل مبني على السكون، في محل رفع فاعل.
وإما أن يكون المتصل بالفعل المضارع نون التوكيد خفيفة أو ثقيلة، نحو قوله تعالى: ﴿T U V W X﴾، ليُسجَنَنَّ: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. ولَيَكونَنْ: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة.
وإما أن يكون المتصل بالفعل المضارع نون النسوة، نحو قوله تعالى: ﴿z {﴾، يُرضعْنَ: فعل مضارع مبني على السكون؛ لاتصال بنون النسوة.
(وأما الواو فتكون علامةً للرفع في موضعين: في جمعِ المذكر السالم، والأسماءِ الخمسة، وهي: أبوكَ وأخوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وذو مال)
الواو تكون علامة للرفع في موضعين:
الأول: جمع المذكر السالم، وهو: اسمٌ دَلَّ عَلَى أكثر من اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتَّجْرِيد عن الزيادة، وعَطَفِ مثله عليه، نحو قوله تعالى: ﴿Â Ã Ä Å Æ Ç﴾، ﴿´ µ ¶﴾، فكل من: الراسخون والمؤمنون والمجرمون جمعُ مذكر سالم، دالٌ عَلَى أكثر من اثنين، وفيه زيادة في آخره ـ وهي الواو والنون ـ وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة، ألا ترى أنك تقول: رَاسِخٌ، ومُؤْمِنٌ، ومُجْرِمٌ، وكل لفظ من ألفاظ الجموع الواقعة في هذه الآيات مرفوعٌ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، وهذه النون التي بعد الواو عِوَضٌ عن التنوين في قولك: «راسخٌ» ونحوه، وهو الاسم المفرد.
الثاني: الأسماء الخمسة، وهي: أبُوكَ، وأخوكَ، وحَمُوكَ، وفُوكَ، وذو مَالٍ، وهي تُرْفَعُ بالواو نيابة عن الضمة، تقول: حَضَرَ أبُوكَ، وأخُوكَ، وَحَمُوكَ. ونَطُق فُوكَ، وذُو مَالٍ. وكذا تقول: وقال الله تعالى: ﴿H I J﴾، ﴿® ¯ ° ± ² ³﴾، ﴿Ä Å Æ﴾، ﴿× Ø Ù Ú﴾.
فكلُّ اسمٍ منها في هذه الأمثلة مرفوعٌ، وعلامة رفعه الواوُ نيابةً عن الضمة.
وما بعدها من الضمير أو لفظ» مال «أو لفظ» علم «: مضافٌ إليه.
وهذه الأسماء الخمسة لا تُعْرَبُ هَذا الإِعراب إلا بشروط، وهذه الشروط منها ما يشترط في جميعها، ومنها ما يشترط في بعضها:
أما الشروط التي تشترط في جميعها فأربعة شروط:
الأول: أن تكون مُفْرَدةً ، والثاني : أن تكون مُكبَرةً ، والثالث أن تكون مضافة ، والرابع : أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم .
فخرج باشتراط الإفراد ما لو كانت مُثَنّاةً أو مجموعة جمع مذكر سالم أو جمع تكسير؛
فلو كانت مُثَنَّاةَ أُعربت إعرابَ المثنى بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرًّا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، نحو: «أبَوَاكَ رَبَّيَاكَ» و: «تَأَدَّبْ فِي حَضْرَةِ أَبَوَيكَ» وقال الله تعالى: ﴿Z [ \ ]﴾، ﴿° ± ²³﴾.
ولو كانت مجموعة جمع مذكر سالماً رُفعت بالواو على ما تقدم، ونصبت وجرت بالياءِ، وتقول: «هؤلاَء أبُونَ وأخُونَ»، وتقول: «رَأيتُ أَبِينَ وَأَخِينَ» ولم يجمع بالواو والنون غيرُ لفظ الأب والأخ، وكان القياسُ يقتضي ألا يُجمع شيءٌ منها هذا الجمعَ.
ولو كانت جمع تكسير أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: «الآباءُ يُرَبُّونَ أَبْنَاءَهُمْ» وتقول: «إخْوانُكَ يَدُكَ التي تبْطِشُ بِهَا»، وقال الله تعالى: ﴿Å Æ﴾، ﴿¬ ® ¯﴾، ﴿R S T﴾.
وخرج باشتراط «أن تكون مكبرة» ما لو كانت مُصَغَّرَةٌ، فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة، تقول: «هذا أُبَيُّ وأُخَيُّ»؛ وتقول: «مَرَرْتُ بِأُبَيٍّ وأُخَيٍّ».
وخرج باشتراط «أن تكون مُضَافة» ما لو كانت منقطعة عن الإضافة؛ فإنها حينئذٍ تُعرب بالحركات الظاهرة أيضاً، تقول: «هذا أبٌ» وتقول: «رأيْتُ أباً» وتقول: «مَرَرْتُ بأب» وكذلك الباقي ، وقال الله تعالى: ﴿` a b c﴾، ﴿¯ ° ± ² ³ ´ µ ¶¸﴾، ﴿w x y z { |}﴾، ﴿Î Ï Ð Ñ Ò﴾.
وخرج باشتراط «أن تكون إضافتها لغير ياءِ المتكلم» ما لو أضيفت إلى هذه الياء؛ فإنها حينئذٍ تعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركة المناسبة؛ تقول: «حَضَرَ أبِي وأخِي» ، وتقول: «احْتَرَمْتُ أبِي وأخِي الأكْبَرَ» وتقول: «أنَا لا أتكلَّمُ في حَضْرَةِ أبِي وأخِي الأكْبَرِ» وقال الله تعالى: ﴿g h i﴾، وقال تعالى: ﴿_ ` a bc﴾ وقال تعالى: ﴿± ² ³ ´﴾.
وأمّا الشروط التي تختص ببعضها دون بعض؛ فمنها أن كلمة «فُوكَ» لا تُعْرَبُ هذا الإِعرابُ إلاّ بشرط أن تخلو من الميم، فلو اتصلت بها الميم أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: «هذَا فَمٌ»، وتقول: «رأَيْتُ فَماً»، وتقول: «نَظَرْتُ إلَى فَمٍ» وهذا شرط زائد في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.
ومنها أن كلمة «ذو» لا تعرَبُ هذا الإِعرَابَ إلا بِشرطين: الأول: أن تكون بمعنى صاحب، والثاني: أن يكون الذي تضاف إليه اسم جنس ظاهراً غَيْرَ وَصْفٍ، نحو: جاءني رجلٌ ذو مال. فكلمة «مال» اسم ظاهر دال على الجنس.
فإن لم تكن بمعنى صاحب بأن كانت موصولة فهي مَبْنيَّةٌ، وتسمَّى ذو الطائية، وهي بمعنى الذي، وآخرها الواو رفعا ونصبا وجرا، نحو: جاءني ذو قام. ورأيتُ ذو قام. ومررتُ بذو قام.
وهذان الشرطان زائدانِ في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.
(وأما الألف فتكون علامة للرفع في تَثْنِيَة الأسماء خاصة)
تكون الألف علامة على رفع الكلمة في موضع واحد، وهو المثنى، نحو «حَضَرَ الصّدِيقَانِ» فالصديقان: مثنى، وهو مرفوع لأنه فاعل، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة، والنون عوضٌ عن التنوين في الاسم المفرد.
والمثنى هو: كل اسم دَلَّ على اثنين أو اثنتين، بزيادة في آخره، أغْنَتْ هذه الزيادة عن العاطف والمعطوف، نحو: «أَقْبَلَ العُمَرانِ والهِنْدَانِ» فالعُمران: لفظ دلَّ على اثْنَيْنِ، اسْمُ كلِّ واحدٍ منهما عُمَرُ، بسبب وجود زيادة في آخره، وهذه الزيادة هي الألف والنون، وهي تُغْنِي عن الإتيان بواو العطف وتكرير الاسم، بحيث تقول: «حَضَرَ عُمَرُ وَ عُمَرُ»، وكذلك الهندان؛ فهو لفظ دَالٌّ على اثنتين كلُّ واحدة منهما اسمها هِنْدٌ، وسَبَبُ دلالته عَلى ذلك زيادة الألف والنون في المثال، ووجود الألف والنون يغنيك عن الإِتيان بواو العطف وتكرير الاسم بحيث تقول: حَضَرَتْ هِنْدٌ وَ هِنْدٌ.
(وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية، أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنَّثَة المُخَاطَبَة)
تكون النون علامة على أن الكلمة التي هي في آخرها مرفوعة في موضع واحد، وهو الفعل المضارع الذي اتصل به ألف الاثنين أو الاثنتين، أو واو جماعة الذكور، أو ياء المؤنثة المخاطبة.
أما المضارع الذي اتصل به ألِفُ الاثنين فنحو: «الصَّدِيقَانِ يُسَافِرَانِ غداً» فقولنا: يسافران: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه ثُبُوتُ النون، وألف الاثنين فاعل، مبني علي السكون في محل رفع.
وأما المضارع الذي اتصل به ألف الاثْنَتَين فنحو: «الهِندَانِ تُسَافِرانِ غَداً»: فتسافران: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل، مبني على السكون في محل رفع.
وأما المضارع الذي اتصل به واو الجماعة فنحو: «الطلاب المجتهدون يتفوقون في دراستهم، يتفوقون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، و واو الجماعة فاعل، مبني على السكون في محل رَفْعٍ.
وأما المضارع الذي اتصل به ياء المؤنثة المخاطبة فنحو: أنتِ تقومين بالواجب. تقومين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وياءُ المؤنثة المخاطبة فاعل، مبني على السكون في محل رفع.
والحمد لله رب العالمين