مكتبـــــة الخطب

2026-05-26 10:32:20

من أحكام الأضحية ويوم عرفة والعيد

الخطبة الأولى   من أحكام الأضحية وعرفة والعيد   5/12/1447ه

إن الحمد لله . . أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

أيها المسلمون . . إنكم في أيام العشر الفاضلة، التي ترفع فيها الدرجات، وتقال فيها العثرات، وتضاعف فيها الحسنات، فأروا الله من أنفسكم خيرا، واجتهدوا في التقرب إلى ربكم بما يرضيه، والحذر من معاصيه، فعن ابن عباس ضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رواه البخاري وأبو داود()، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (وقد دل حديث ابن عباس على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها)().

ومن أيام هذه العشر يوم عرفة، وهو يوم عظيم شريف شرع الله لكم صيامه، وجعله مكفرا لذنوب سنتين، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفه؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» رواه مسلم().

ويبدأ التكبير المقيد لغير الحاج من بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى ما بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق وقد حكى الإمام أحمد إجماع الصحابة على هذا()، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» رواه الإمام أحمد()، ويؤتى بالتكبير المقيد بعد السلام من الصلاة مباشرة قبل الشروع في الأذكار، ومن فَجْرِ يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق يجتمع التكبير المطلق والمقيد، والتكبير المطلق هو المشروع في كل وقت في المساجد والبيوت والطرقات ونحوها، ويبدأ من دخول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر منه، وهو آخر أيام التشريق. ويُسن جهر الرجال بالتكبير؛ لفعل الصحابة  حيث جهروا بالتكبير؛ ولما في الجهر من إظهار شعائر الإسلام؛ وتذكير غيره.

عباد الله . . تشرع الأضحية في يوم النحر، وما بعده من أيام التشريق الثلاثة، والنحر والذبح عبادة لله عز وجل، ومن نحر أو ذبح لغيره فقد أشرك شركا أكبر، قال الله تعالى: {فصل لربك وانحر} [سورة الكوثر:2]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: النحر: النسك والذبح يوم الأضحى()، وعن أنس رضي الله عنه قال «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفق عليه()، وحكم الأضحية : سنة مؤكدة لمن قدر عليها، ومن نوى الأضحية فلا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئا بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي، فعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» رواه مسلم()، وفي رواية لمسلم(): «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وهذا النهي خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحى عنهم من أهل البيت أو غيرهم فلا يدخلون في النهي.

وأفضل أيام هذه العشر يوم النحر، بل هو أفضل أيام العام، فعن عبد الله بن قُرْطٍ  عن النبي  قال: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ» رواه أبو داود()، وهو يوم الحج الأكبر؛ لاجتماع أنواع من العبادات لا تجتمع في غيره من أيام العام.

بارك الله لي ولكم . .

الخطبة الثانية:

الحمد لله . . أما بعد: فاتقوا الله معاشر المؤمنين، يُشرع للمسلم أداء صلاة عيد الأضحى، وهي فرض كفاية، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنها فرض عين على الرجال، ويُسن الغُسل لصلاة العيد والتنظف والتطيب، وأن يلبس أحسن ثيابه، ويخرج على أكمل هيئة، ومن له أضحية فالسنة ألا يأكل قبل الصلاة حتى يضحي فيأكل من أضحيته، ويسن أن يذهب إلى صلاة العيد ماشياً إن تيسر له، وكان من هدي النبي  مخالفة الطريق، فيذهب إلى صلاة العيد من طريق، ويرجع من طريق آخر.

ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضًا يوم العيد، بأن يقول لغيره: تَقَبَّلَ الله منا ومنك، قال ابن حجر: (وروينا في الـمَحامِلِيَّات بإسناد حسن عن جُبير بن نُفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقَوْا يومَ العِيدِ يَقُولُ بعضُهم لِبَعْضٍ: تَقَبَّل الله مِنّا ومِنْكَ)().

ومما يشرع في يوم العيد التوسعة على الأهل، وإدخال الفرح والسرور عليهم، على أن يكون لهوهم ولعبهم في حدود ما أباح الله تعالى لعباده.

والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يوفقنا في هذه الأيام المباركة لصالح القول والعمل، وأن يتقبل منا بفضله وجوده ورحمته، وهو أرحم الراحمين.

وصلوا وسلموا . . 


 

خطب ذات صلة