مكتبـــــة الخطب

2026-08-29 01:57:09

الالتزام بأنظمة المرور

📄 ملف PDF

الخطبة الأولى      " الالتزام بأنظمة المرور "    15/3/1448ه

إن الحمد لله . . أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

 

3                                                                                                        4

أيها المسلمون... لقد أنعم الله علينا في هذا الزمان بنعم عظمى، لا نحصي لها عدا، وصدق الله إذا يقول: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ومن هذه النعم التي منَّ الله بها علينا، نعمةَ وسائل النقل، من سيارات وطائرات وقطارات ونحوها، فقربت للناس ماكان بعيداً، وأصبحوا يتنقلون بواسطتها في راحة تامة، وأوقات قصيرة، ولا يعرف قدر هذه النعمة على الحقيقة، إلا من أدرك حال السابقين، وما كانوا يعانونه في تنقلاتهم وأسفارهم، من المشاق العظيمة، والأخطار المهلكة، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه النعمة في قوله جل وعلا: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً، وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) فهذه المراكب الحديثة، مما لا يعلمه الناس وقت نزول هذه الآية.

 

 

(2)

 وتعدُّ السياراتُ أكثرَ وسائل النقل استعمالاً عند الناس، وهي من النعم التي امتن الله بها على عباده، فالواجب على العباد شكر الله على هذه النعمة، واستعمالُها فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم، والقيامُ بأمر الله فيها.

معاشر المسلمين . . إن لركوب السيارة آداباً ينبغي مراعاتها، فمن ذلك الإتيان بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند ركوب الدابة، فعن علي رضي الله عنه أنه أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ»، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ»، ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» ثم قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ» رواه أبو داود 2602، وصححه الألباني.»

ومن آداب ركوب السيارة أن يسلم الراكب فيها على الماشي لقوله صلى الله عليه وسلم :"يسلم الراكب على الماشي" متفق عليه، لكن لا يكتفي في سلامه بالإشارة بيده فقط، من غير نطق بالسلام، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ

(3)

تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ» رواه الترمذي 2695، وحسنه الألباني، فالأصل أن الإنسان ينطق بالسلام، فإن كان المسلَّم عليه بعيداً عنه، فلا مانع أن يشير بيده مع النطق بالسلام بلسانه.

 ومن آداب قيادة السيارة، أن يكون القائد متحلياً بالرفق والتؤدة والحلم، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" رواه البيهقي. والواجب شرعاً على من يقود السيارة أن يتجنب السرعة الزائدة، وأن يلتزم بما تقرره الجهات المختصة في ذلك، وقد وضع ولاة الأمر وفقهم الله تعالى أنظمة للمرور، تكفل لمن التزم بها بإذن الله تعالى، حصولَ السلامة له ولغيره، فعلى قائدي السيارات الاطلاع على هذه الأنظمة، والالتزام بما فيها، طاعة لله عز وجل، الذي أمر بطاعة ولي الأمر في المعروف: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، ومن التزم بهذه الأنظمة طاعة لله تعالى فإنه يؤجر على ذلك، ومخالفتها معصية لله عز وجل.

وفي الالتزام بهذه الأنظمة المرورية مصالح عظيمة، فهي سبب لحفظ النفوس التي أمر الله بحفظها في قوله سبحانه: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم

(4)

رحيما)، وقال سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وفي الالتزام بهذه الأنظمة حفظ للأموال المحترمة، وحرمة دم المسلم وماله وعرضه عظيمة عند الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)

وليحذر المسلم من أذية إخوانه المسلمين بسيارته بأي نوع من أنوع الأذى، فإن الله تعالى يقول: (إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)

ويحرم على المسلم أن يعلق في سيارته تميمة يعتقد فيها أنها تدفع عنه الحوادث والمصائب، فإن هذا من الشرك الأصغر، والذي قد يصل بصاحبه إلى الأكبر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فقد أشرك).

بارك الله لي ولكم . .

 

 

 

 

()


الخطبة الثانية:

الحمد لله . . أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، إن عدم الالتزام بالأنظمة المرورية يترتب عليه مفاسد كبيرة، فكم تلفت من النفوس والأموال بسبب حوادث السيارات، وفقدت كثير من الأسر عائلها أو أحد أبناءها، بل ربما ذهبت أسرة بأكملها في حادث واحد، ومن نجا من الحوادث لا يخلو كثير منهم من إصابات مزمنة، أو قطع بعض أطرافه، أو إصابته بشلل ونحوه، فالحذر الحذر من مخالفة الأنظمة، كالسرعة الزائدة أو قطع الإشارات أو الاشتغال بالجوال أثناء القيادة، وللنشر هذا الوعي بالتزام الأنظمة فيما بيننا، خاصة مع أولادنا، وننشئهم على ذلك، فإن شيوع ذلك في المجتمع دليل على الرقي الذي قررته الشريعة الإسلامية.

والله نسأل أن يحفظنا وسائر المسلمين بحفظه، وأن يدفع عنا كل شر وبلاء وفتنة، وأن يتولانا بولايته، وهو ولي الصالحين.

 

 

 

 

خطب ذات صلة