كل الأقسام

مكتبـــــة الخطب

2026-09-25 13:32:35

جهود جنودنا المرابطين

الخطبة الأولى   جنودنا المرابطين، واعتداء الحوثيين     14/4/1448ه
إن الحمد لله . . أما بعد:
فاتقوا الله معاشر المسلمين حق التقوى، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)
عباد الله . . إن من مقتضيات حكمة الله تعالى، أن يبقى الصراعُ بين الحق والباطل، فينصرُ الله رسلَه وأولياءَه تارة، ويبتليهم بأنواع البلاء تارة أخرى، وكل ذلك بعلمه جل وعلا ورحمته وحكمته.
ومن أنواع الابتلاء تسلطُ الأعداء على أهل الإسلام، وسعيُهم في النيل منهم، وتخويُفهم وزعزعُة أمنهم، وحينئذ يثبت الله أولياءَه المؤمنين، ويتعبدون لربهم بعبادة الصبر على البلاء، وجهاد الأعداء، فتضاعف أجورهم، وترفع في الجنان منازلهم.
ومن أنواع تسلط الأعداء، ما تشهده بلادُنا بلادُ الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المؤمنين، من اعتداءات متتابعة من أعدائها الحوثيين، حتى بلغ بهم العدوان والفجور أشنع ما يكون باعتدائهم على بيت الله الحرام، وقبلة المسلمين، والله عز وجل يقول: (ومن يُرِد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).  

معاشر المسلمين . . إن ما يقوم به جنودنا البواسل من جهاد لأعداء الإسلام لهو جهاد شرعي، تكاملت فيه شروط الجهاد، وتضافرت فيه مقوماته، فجنودنا يقاتلون تحت راية إمام المسلمين، وبإذنه وأمره، فصدق عليهم قول النبي : (إنما الإمام جنة يقاتل من وراءه ويتقى به)
وجنودنا البواسل يدفعون عن بلادنا خطر الحوثيين المعتدين علينا، والطامعين في بلادنا، والساعين إلى زعزعة أمننا، وتفريق كلمتنا.
وجنودنا البواسل يحاربون فرقة الحوثيين التي هي من الفرق الضالة الموالية للرافضة، والرافضة كما لا يخفى أشد على الإسلام وأهله من اليهود والنصارى. 
جنودنا البواسل يدافعون عن بلاد الحرمين الشريفين، وبلاد التوحيد وتحكيم الشريعة، ومعقل الإسلام في هذا العصر.
فليبشر جنودنا بالأجر العظيم على جهادهم متى ما صلحت نياتهم وأرادوا بجهادهم وجه الله والدار الآخرة.
عباد الله . .  لقد تضافرت الأحاديث النبوية عن رسولنا  في فضل الجهاد في سبيل الله تعالى، فعنْ أَبي ذَرٍّ، رضي اللَّه عنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ العملِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الإيمَانُ بِاللَّهِ، وَالجِهَادُ في سبِيلِهِ". مُتفقٌ عليهِ.
وعنْ أَنَسٍ، رضي اللَّه عنهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: "لَغَدْوَةٌ في سبِيلِ اللَّهِ، أوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيها". متفقٌ عليهِ.
وعَنْ معاذ  قَالَ قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ في سَبيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "لاَ تَسْتَطيعُونَه،" فَأعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً كُلُّ ذلك يقول: "لا تستطيعون،". ثُمَّ قَالَ: "مثَل المُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللَّهِ، كمثَل الصَّائمِ القَائمِ القَانِتِ بآياتِ اللَّهِ لا يَفْتُرُ: مِنْ صيامٍ، وَلاَ صلاةٍ، حَتَّى يَرجِعَ المجاهدُ في سَبِيلِ اللَّهِ "متفقٌ عليهِ. وهذا لفظُ مسلِمٍ.
وعن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي اللَّه عنهُ قال: قَال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "ما اغْبَرَّتْ قدَما عَبْدٍ في سبيلِ اللَّه فتَمسَّه النَّارُ". رواهُ البخاري.
معاشر المؤمنين . . يتأكد في مثل هذه الأوقات الدعاء لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بالتوفيق والصلاح والإعانة والسداد، فإن حق ولاة الأمر علينا عظيم، فبهم يحفظ الله البلاد والعباد، قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان. قيل له: يا أبا علي، فسِّر لنا هذا. قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدُني، وإذا جعلتُها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العبادُ والبلاد( ).
كما يتأكد الدعاء لرجال الأمن بالحفظ والثبات والإعانة، وأن يتقبل الله شهداءهم وأن يداوي جرحاهم، وأن ينصرهم على أعداء الدين.
فإنكم يا عباد الله تنعمون بالأمن والأمان، والراحة والاطمئنان، وذلك بفضله الله أولاً، ثم بما يقوم به ولاة الأمر ورجالُ الأمن من جهود كبيرة لحفظ أمننا، ودفع كيد أعدائنا، فاعرفوا ما أنتم فيه من نعمة، واشكروا الله عليها بقلوبكم والسنتكم وأعمالكم، فإنه بالشكر تدون النعم، وبكفرها تحل النقم.
بارك الله لي ولكم . . 
الخطبة الثانية:
الحمد لله . . . أما بعد، فاتقوا الله معاشر المؤمنين، واعلموا أن جنودنا المرابطين على حدود بلادنا يقومون بعمل جليل، له أجر عظيم عند الله عز وجل، فعنْ سهل بنِ سعْدٍ، رضي اللَّه عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، قَالَ: "رِباطٌ يَوْمٍ فِي سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا عَلَيْها، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا عَلَيْها، والرَّوْحةُ يرُوحُها العبْدُ في سَبيلِ اللَّهِ تَعالى، أوِ الغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَما عَليْهَا". متفقٌ عَلَيْهِ.
وعَنْ سَلْمَانَ، رضي اللَّه عَنهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وَإنْ ماتَ فيهِ جَرَى عَلَيْهِ عمَلُهُ الَّذي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزقُهُ، وأمِنَ الفَتَّانَ" رواهُ مسلمٌ. أي أمن من فتنة القبر، أي من سؤال الملكين له بعد دفنه.
ومما يذكر لرجال الأمن ويشكر قيامهم على مصالح المسلمين، بحفظ الأمن في داخل البلاد، وسهرهم على راحتهم، وفي ذلك فضل عظيم لمن احتسب، فعن ابن عبَّاسٍ، رضي اللَّه عَنْهُمَا، قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ: "عيْنَانِ لاَ تَمسُّهُمَا النَّارُ: عيْنٌ بكَت مِنْ خَشْيةِ اللَّهِ، وعيْنٌ باتَت تحْرُسُ في سبِيلِ اللَّهِ". رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ.
ومن التعاون على البر والتقوى التعاون مع رجال الأمن، وإبلاغهم عبر القنوات الرسمية عن أي حالة اشتباه يخشى منها حصول ما يخل بالأمن، والحذر من تصوير الحوادث الأمنية، فضلا عن نشرها عبر وسائل التواصل، فإن ذلك كله من الواجب علينا لحفظ بلادنا وأمنها.
اللهم أدم علينا نعمة الأمن والإيمان، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار، اللهم من أرادنا بسوء فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، وادر عليه دائرة السوء يا قوي يا عزيز، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم الحوثيين المعتديين ومن أعانهم، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم، وانصرنا عليهم عاجلا غير آجل يا ذا الجلال والإكرام.


 

خطب ذات صلة