الخطبة الأولى وقفات مع اعتداءات الحوثيين 5/5/1448ه
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله القوي والمتين، ناصر أوليائه المتقين، وخاذلِ أعدائه الكافرين، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله أيها المسلمون (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)
عباد الله . . إن الله تعالى يقدر في خلقه ما يشاء، ويبتلي عباده بالسراء والضراء، ليتبين الصادق من الكاذب، (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).
ومن أنواع الابتلاء ما تمر به بلادنا من اعتداءات الحوثيين، الذين لم يرعوا الحرمات، وتجرؤوا على المقدسات، وقتلوا الأبرياء، وروعوا الآمنين، وهذا العمل الشنيع لا يستغرب منهم، فهم أعداء لنا في الدين، موالون للرافضة الحاقدين.
معاشر المسلمين . . يقول الله عز وجل: (ولتستبين سبيل المجرمين) فلا بد لنا أن نعرف حال أعدائنا، وما هم عليه من اعتقاد، لنكون على حذر منهم، فهذه الطائفة الحوثية ظهرت في منطقة صعدة شمال اليمن، وترجع في أصلها إلى الجارودية، إحدى الفرق الغالية من الزيدية، وينتسب الحوثيون إلى زعيمهم بدرِ الدين الحوثي، والذي رحل إلى إيران، وأقام بطهران وقُمْ عدة سنين، ثم رجع بعد ذلك إلى اليمن، ومات بها سنة 1431ه، كما كان لابنيه حسين وعبد الملك دور في الثورة ضد الحكومة اليمنية والخروج عليها.
والحوثيون موالون للرافضة الإمامية الإثنى عشرية، وحتى نعرف عقيدة الحوثيين لا بد من الإشارة إلى شيء من عقائد الرافضة، فمن عقائد الرافضة:
دعاء أئمتهم والاستغاثة بهم، كقولهم: يا علي، أو يا حسين، وهذا شرك أكبر، لأن الدعاء عبادة لا تصرف إلا لله تعالى، ومن عقائدهم الحج إلى قبور أئمتهم والطواف بها والتبرك بها، بل وتفضيل قصدها على قصد بيت الله الحرام.
ويدَّعون أن الإمامة هي ركن الدين، وأنها محصورة في اثني عشر إماما، ويرون عصمة أئمتهم من الخطأ والسهو، وأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، وكفى بذلك كفرا وضلالا، فإن الله عز وجل يقول: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله).
ومن عقائدهم الباطلة ادعاؤهم تحريف القرآن والقول بنقصانه، وتكفير أكثر الصحابة رضي الله عنهم وسبهم، لا سيما سب الشيخين أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم.
ومن عقائدهم التقية وهي إظهار خلاف ما يبطنون، أي أنهم منافقون، قد يظهرون لأهل السنة في بعض الأحيان الولاء، ويبطنون لهم العداء.
ويرى الرافضة تكفير المخالفين لهم من أهل السنة ويعتقدون حل دمائهم وأموالهم.
وهذا غيض من فيض عقائدهم الباطلة، وكفرياتهم وشركياتهم، فهم شر الناس، وأقبح حالا من اليهود والنصارى، يسعون في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين.
وأما عقيدة الطائفة الحوثية فهم يرون أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ومن بعده الحسن والحسين، وأنها لا تخرج عن ذريتهما، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو كافر.
ويتبرؤون من الخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، بل ويتبرؤون من الصحابة رضي الله عنهم عموما.
ويَدْعون إلى الاكتفاء بالأخذ بالقرآن، وترك الأخذ بالسنة، لعدم ثقتهم بحمَلَتها وهم الصحابة رضي الله عنهم، ولذا فهم يطعنون في الصحيحين البخاري ومسلم.
ومن عقائدهم التحريض للخروج على الحكام الذين لم تتوفر فيهم شروط الإمامة في زعمهم، أي لكونهم ليسوا من ذرية الحسن أو الحسين رضي الله عنهما، ولذا فإنهم يهيئون أتباعهم والموالين لهم لقتال هؤلاء الحكام ويحثونهم على التقرب إلى الله بذلك؛ لكونه عندهم من الجهاد في سبيل الله تعالى!.
وخلافهم معنا ليس خلافا سياسيا فحسب، بل هو خلاف عقدي، وعداوتهم لنا عداوة دينية، لما قامت به هذه البلاد بحمد الله وفضله من نصرة السنة وقمع الشرك والبدع، التي هي رأس مال الأعداء.
والله نسأل أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يدفع عنا وعن المسلمين شرورهم، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله . . أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أنه في مثل هذه الأحداث، يتأكد علينا الرجوعُ إلى الله تعالى، وإصلاحُ العمل، والتوبةُ إليه من جميع الذنوب والخطايا، فإنه ما وقع بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة.
ويتأكد في هذه الأيام تحقيق التوكل على الله تعالى، وإحسان الظن به، وأنه سبحانه سيحفظ هذه البلاد بحوله وقوته، ويدفع عنها كيد أعدائها.
ومن أقوى الأسباب لدفع شر الأعداء عنا، ورد كيدهم على بلادنا بعد عون الله وتأييده، اجتماعُ كلمتنا، واتحادُ صفنا، ولزومُ جماعة المسلمين، والسمعُ والطاعة لولاة أمرنا في المعروف، كما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وفي افتراقنا واختلافنا نكون لقمة سائغة لأعدائنا، كما قال الله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
والدعاء من أعظم الأسباب للنصر على الأعداء، ورد كيدهم عنا، فألحوا على ربكم بالدعاء، وتحروا أوقات الإجابة، ومواضع الإجابة، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، وقال سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)
والله المسؤول أن يدفع عنا وعن المسلمين شر الأشرار وكيد الفجار، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل بلاء وفتنة، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.